تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والإطاعة الانباء على موضوعية العلم الدّخيلة في الامتثال والإطاعة ويظهر فساد القول بالموضوعية بما مر فغاية الامر مداخلة العلم في الامتثال من باب المرآتية فإذا انسد باب مرآة العلم ينفتح باب مرآة الظنّ إلّا ان يقال إنه لو تم اقتضاء الامتثال والإطاعة للعلم فيثبت موضوعية العلم بناء على أن المدار في موضوعية الاعتقاد علما أو ظنا ومرآتية على أن الدليل الدال على اعتبار الاعتقاد ان كان من باب اللفظ فالمدار على الموضوعية لعدم مداخلة الواقع في هذه الصّورة نظير عدم مداخل الاعتقاد في صورة تعليق الحكم على الواقع وان كان من باب العقل فالمدار على المرآتية لعدم الحكم العقل بأزيد من المرآتية إلّا ان يقال إنه فرق بين الامر بتحصيل الاعتقاد وحمل الحكم على الاعتقاد نحو ان ظننت في عدد ركعات الصّلاة فابن على الظنّ حيث إن مقتضى اعتبار الاعتقاد في الثاني اعتباره حتى مع انكشاف الخلاف اى اعتبار الظنّ من باب الموضوعية بخلاف الأول فإنه لا دلالة فيه على الموضوعية ولا المرآتية مع أن ذلك انما يتم بناء على كون القول باقتضاء الامتثال مداخلة العلم مبنيا على دلالة الامر على لزوم قصد الامتثال كما تقدم احتمال الابتناء ومع هذا نقول انّه يأتي من المورد الايراد على وجه الآتي بمساواة الظنّ بالطريق مع الظنّ بالواقع بناء على كون المقصود بنصب الطريق في الوجه المشار اليه هو نصب الطريق في حال الانسداد من دون اخذ مقدمة اقتضاء الامتثال للعلم فالامر دائر بين الاستدراك هذه المقدمة والاخلال بمقدمة لازمة في الوجه الآتي بل لو كان مقتضى الامتثال مداخلة العلم في المأمور به فلا يختلف الحال بعموم جعل الطريق لزمان الانفتاح واختصاصه بزمان الانسداد ومقتضى كلامه في الوجه الآتي حصول الامتثال في الظنّ بالطريق وكذا الظنّ بالواقع على الأول دون الثاني إلّا ان يقال إن السّكوت عن المقدمة المذكورة في الوجه الآتي من باب حوالة الحال على ما ذكره هنا لكن نقول إن الوجه الآتي مقدّم في كلامه على هذا الوجه والحوالة على المتقدّم وان لا تكون بعيدة بل هي كثيرة في الكلمات لكن الحوالة على المتأخر بعيدة بل نادرة بل غير واقعة وربما ذكر المورد انّ مدار الاستدلال على أن الطريق المجعول في غرض العلم بالواقع طريق للواقع فالواقع بنفسه لا يكفى مئونة أدائه في فراغة الذمة فالظن بالواقع لا يكون من باب الظنّ بالامتثال بخلاف الطريق فان العلم لا مدخلية له فيه فبانسداد باب العلم بالطريق ينفتح باب الظنّ به لكونه موجبا للظن بالامتثال فاورد بان العلم دخيل في اعتبار الطريق وفعليّته طريقيّته بناء على قضاء الامتثال واقتضاء الإطاعة مداخلة العلم في المأمور به فلو سد باب العلم بالطريق فلا يحصل الظن بالامتثال بالظن بالطريق لكنه يندفع الايراد بما سمعت من الكلام في القضاء والاقتضاء فالظن بالطريق يقتضى الظن بالامتثال دون الظنّ بالواقع مضافا إلى ما سمعت من أن دعوى عدم حصول الظنّ بالامتثال في الظنّ بالطريق مبنية على كون اعتبار العلم بالطريق المدلول عليه بالامتثال والإطاعة من باب الموضوعية وربما يورد بان اطلاق ما يدلّ على جعل الطريق انما ينصرف إلى حال العلم به قضيّة انصراف اطلاقات التكاليف إلى حال العلم فمقتضى الاطلاق مداخلة العلم في المأمور به فانسداد باب العلم بالطريق لا يقتضى انفتاح باب الظنّ به لعدم إفادة الظنّ به الظنّ بالامتثال لكنّه مردود بان الأظهر وان كان ظهور اطلاقات التكاليف في حال العلم على ما حرّرناه في الرسالة المعمولة في الصّلاة فيما شك في كونه من اجزاء ما لا يؤكل لحمه لكن الانصراف مختصّ بالأوامر والنواهي ولا يطرد فيما لو كان دليل التكليف من باب الجملة الخبرية ودليل تشريع الطريق لا يلزم ان يكون بالامر ومع هذا نقول المقصود بانصراف اطلاقات التكاليف إلى حال العلم انما هو عدم عموم التكليف لحال الجهل واين هذا من مداخلة العلم في المكلف به اعني العمل بالطريق المجعول نعم لو قلنا بالانصراف إلى المعلوم يتجه ما ذكر والفرق بين الانصراف إلى حال العلم والانصراف إلى المعلوم انما هو حصول الامتثال في الاتيان بالمعلوم مع المخالفة للواقع على تقدير الانصراف إلى المعلوم وعدم حصول الامتثال إلى تقدير الانصراف إلى حال العلم لفرض عدم الاتيان بالواقع وكون التكليف بالواقع غاية الأمر ان التكليف بالواقع حال العلم والظاهر أن الظنّ حاله حال العلم لو كان غالبا إذ الظاهر أنه لا يعتذر مأمور بعدم العلم بالموضوع واما غير الغالب فالظاهر انّ حاله حال الجهل ومن هذا انه ربّما يعتذر العبد الكسل عن امتثال المأمور به بعدم المعرفة الكاملة بالموضوع كما أنه يعتذر في حال الجهل بالجهل غاية الأمر انّ