المنكر كما أنه لو كان عمل الناس على العمل بخبر الواحد من جهة الخصوصيّة وكان حجيّته من جهة حجيّة مطلق الظنّ لا يلزم الرّدع عنه وكذا لا يلزم المنع عن الاستناد إلى جهة الخصوصيّة في الفرض الاوّل وجهة الطّبيعة في الفرض الثاني لعدم دخول الاستناد إلى الجهتين « 1 » حراما في الفرضين مثل الاستناد إلى القياس فلا بدّ من المنع كما انّه لو وقع الاستناد إلى القياس على حكم مطابق للواقع فلا بدّ من الرّدع عن الاستناد إلى القياس وان لم يلزم المنع عن الحكم بل لا مجال له إلّا ان يقال إن منشأ حرمة العمل بالقياس انمّا هو كثرة مخالفته مع الواقع فلو علم في بعض المواقع بمطابقته مع الواقع لا يلزم المنع عن الاستناد إلى القياس فضلا عن المنع عن العمل بمؤدّاه ولو قيل إنه لا باس بالتمسّك في المقام باستصحاب حال الواقع وان كان المدرك في أصل العدم هو القاعدة المستفادة من طريقة العقلاء قلت إن استصحاب حال العقل وان ادّعى غير واحد قيام الاتفاق على حجيّة لكن بعض ادلّة المنكرين يقتضى اطّراد النّزاع في استصحاب حال العقل بل بعض ادلّتهم يقتضى عموم المتنازع فيه له كما حرّرناه في محلّه والأظهر عدم شمول اخبار اليقين لاستصحاب حال العقل كما أن الأظهر عدم شمولها لعدم التكليف الثابت حال الصّغر والحكم الثابت في بعض الشرائع السّابقة المشكوك نسخة والاحكام اللغويّة
وامّا الأصل الثاني فيقرر بوجوه
منها ان التعبّد بالظنّ الذي لم يدل دليل على وقوع التعبّد به محرم بالادلّة الأربعة
ويكفى من الكتاب قوله سبحانه قل اللّه اذن لكم أم على اللّه تفترون حيث دل على انّ ما ليس باذن من اللّه من اسناد الحكم إلى الشّارع فهو افتراء ومن السّنة قوله عليه السّلم في عداد القضاة من أهل النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم ومن الاجماع ما ادّعاه العلّامة البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم وروده عن المولى ولو كان جاهلا مع التقصير نعم قد يتوهّم متوهّم ان الاحتياط من هذا القبيل وهو غلط واضح إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على انّه منه مع عدم العلم بأنه منه والالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه وشتّان باينهما لان العقل يستقل بقبح الاوّل وحسن الثّانى والحاصل انّ المحرم هو العمل بغير العلم متعبّدا به ومتديّنا به وامّا العمل به من دون تعبّد بمقتضاه فإن كان لرجاء ادراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر ولم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه كما لو ظنّ الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة فان الاتيان بالفعل محرم وان لم يكن على وجه التعبّد بوجوبه والتديّن به وان لم يكن لرجاء ادراك الواقع فان لزم منه طرح أصل دلّ الدليل على وجوب الاخذ به حتى يعلم خلافه كان محرما أيضا لان فيه طرحا للأصل الواجب العمل كما فيما ذكر من مثال كون الظنّ بالوجوب على خلاف استصحاب التحريم وان لم يلزم منه ذلك جاز العمل كما لو ظن بوجوب ما تردد بين الحرمة والوجوب فان الالتزام بطرف الوجوب لا على أنه حكم اللّه المعين جائز لكن في تسمية هذا عملا بالظن مسامحة وكذا في تسمية الاخذ به من باب الاحتياط وبالجملة فالعمل بالظن إذا لم يصادف الاحتياط محرم إذا وقع على وجه التعبّد به والتديّن سواء استلزم طرح الأصل والدّليل الموجود في مقابله أم لا وإذا وقع على غير وجه التعبّد به فهو محرم إذا استلزم طرح ما يقابله من الأصول والادلّة الموجودة في مورده وحاصل ما ذكرنا ان التعبّد بالظنّ مع الشّك في رضاء الشّارع بالعمل به في الشريعة تعبّد بالشك وهو باطل عقلا ونقلا وامّا مجرد العمل على طبقه فهو محرم إذا خالف أصلا من الأصول اللّفظية أو العمليّة الدالة على وجوب الاخذ بمضمونها حتى يعلم الرافع فالعمل بالظن قد يجتمع فيه جهتان للحرمة كما إذا عمل به ملتزما انّه حكم اللّه وكان العمل مخالفا لمقتضى الأصول وقد يكون فيه جهة واحدة كما إذا خالف الأصل ولم يلتزم بكونه حكم اللّه الواقعي أو التزم ولم يخالف مقتضى الأصول وقد لا يكون فيه عقاب أصلا كما إذا لم يلتزم بكونه حكم اللّه ولم يخالف أصلا وح قد يستحق على عمله الثواب كما إذا عمل به على وجه الاحتياط هذا ولكن حقيقة العمل بالظنّ هو الاستناد اليه في العمل والالتزام بكون مؤدّاه حكم اللّه في حقه فالعمل على ما يطابقه بلا استناد اليه ليس عملا به فصحّ ان يقال إن العمل بالظنّ والتعبّد به حرام مطلقا وافق الأصول أو خالفها غاية الأمر انه إذا خالف الأصول يستحق العقاب من جهتين من جهة الالتزام والتشريع ومن جهة طرح الأصل المأمور به بالعمل به حتّى يعلم خلافه وقد أشير في الكتاب والسنّة إلى الجهتين فمما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى قل اللّه اذن لكم أم على اللّه تفترون بالتّقريب المتقدّم وقوله ع رجل قضى بالحق وهو لا يعلم وممّا أشير فيه إلى الثّانى قوله تعالى ان الظنّ لا يغنى من الحقّ شيئا وقوله ع من أفتى الناس بغير علم
هامش
( 1 ) في الفرضين في ؟ ؟ ؟ المنع عن الاستناد لا يكشف عن اعتبار الجهتين في الفرضين نعم لو كان الاستناد إلى الجهتين