طيب نفسه وصاحبه وكذلك في حفظ المال الكثير ، لكن إذا دار الامر بين حفظ المال القليل الذي لا يعتني به العقلاء وبين التصرف في مال الغير من دون اجازته يتقدم حرمة التصرف لأن حفظه ليس بأهم من التصرف فيه .
ففي الأول ان عصى المكلف انقاذ النفس المحترمة هل وجوب التصرف في الأرض المغصوبة يكون باقيا أم لا ؟ بل بواسطة عزم المكلف على عصيان ذي المقدمة ترجع حرمة التصرف الأولى بمحله من باب الترتب ويكون التصرف حراما فمن يقول بوجوب المقدمة مطلقا لا بد ان يقول بوجوب التصرف عند ذلك أيضا فحينئذ له ان يتصرف في المغصوبة تفرجا مثلا أو تشفيا عن عداوة صاحب الأرض المغصوبة ولا يكون عن قبل الشرع مانع فيه بل يكون واجبا على ما عرفت . ومن المستبعد جدا ان يقال بجواز التصرف في مال الغير من دون طيب نفسه ورضايت صاحبه من غير أن يترتب عليه وجوب الأهم فضلا عن وجوبه ، ولأجل ورود الاشكال على من يقول بوجوب المقدمة مطلقا تشتت الآراء في كيفية وجوبها .
ذهب بعض إلى وجوب المقدمة الموصلة . والآخر إلى وجوب المقدمة التي أراد المكلف ان يصل بها لذي المقدمة وغيرهما من الأقوال التي ذكر في محله . والأستاذ قدس سره كان قائلا بالمقدمة الموصلة ، لكن لا بالنحو الذي يقول به صاحب الفصول ( رض ) بل بحيث ان لا يكون القيد داخلا فيها ولا التقيد بمعنى ان المقدمة التي بواسطتها في الجزء الآخر منها يصل المكلف
رسالة في الترتب — صفحة 86
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٨٦