الخليفة اعتمادا على رأيه الخاص « 1 » .
موقف أصحاب الرأي من السنة
كما أن مدرسة الرأي تميزت منذ أول يوم بعدم الاهتمام بالسنة والاكتفاء بالرأي عن السنة وهذه ظاهرة تتميز بها هذه المدرسة ، ولا يصعب على الباحث ان يلمس ملامح منها خلال هذه الفترة التي نمت فيها مدرسة الرأي ، على أن يلحظ في التماس ذلك تدرج المرحلة التي قطعتها هذه المدرسة حتى بلغت ذروتها على يد أبى حنيفة واتباعه .
وأول ما يلفت النظر قول الخليفة الثاني بمحضر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ساعة وفاته : حينما طلب إليهم ان يحضروا له كتفا ودواة ليكتب لهم ما لا يضلوا من بعده ابدا فقال عمر بن الخطاب : ان النبي قد غلب عليه الوجع ، وعند كم القرآن ، حسبنا كتاب اللّه « 2 » .
وروى عن أبي بكر انه جمع الناس بعد وفاة النبي فقال : ( انكم تحدثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه « 3 » .
وروى عبد اللّه بن العلاء قال : سالت القاسم بن محمد ان يملى علىّ أحاديث فقال : ان الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس ان يأتوه بها ، فلما اتوه بها امر بتحريقها ثم قال :
مثناة كمثناة أهل الكتاب « 4 » .
هامش
( 1 ) يحسن لم يريد تفصيلا أكثر ، أن يراجع الغدير للشيخ الأميني والنص والاجتهاد للسيد عبد الحسين شرف الدين .
( 2 ) راجع صحيح البخاري ج 1 وج 4 ورواه أحمد في مسنده ج 1 ص 325 .
( 3 ) تاريخ التشريع الاسلامي : 91 - 92 .
( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 5 ص 140 .