من الصحابة ، لأنهم يكثرون الحديث عن رسول اللّه دون ان يتهمهم بالكذب على رسول اللّه .
وتارة يحتج أبو بكر على ذلك بان نقل الحديث يسبّب اختلافا وانشقاقا بين صفوف الأمة فيمنع منه .
هذا ولا نريد ان نقف هنا أكثر من هذه الوقفة ، ولا نريد ان نعقب كثيرا على هذه النقطة من البحث . . . وانما نحب ان نستمر في عرض نماذج من هذا الاعراض في العصور المتأخرة عن هذا العصر ، ونمعن في التماس شواهد على هذا الموقف بعد ما بلغت مدرسة الرأي ذروتها على يد أبى حنيفة واتباعه .
وأول ما يجد الباحث في تاريخ أبى حنيفة من مؤاخذات عليه انه كان قليل العناية بالحديث . فلم يصح لديه أكثر من سبعة عشر حديثا . كما يقول ابن خلدون « 1 » كما أنه كان كثير الاعتداد برأيه حتى في قبال الحديث .
( حدث أبو صالح الغراء : قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه أربعمائة حديث أو أكثر . قلت له : يا أبا محمد تعرفها قال : نعم ، قلت أخبرني بشئ منها فقال : قال رسول اللّه ( للفرس سهمان وللرجل سهم ) قال أبو حنيفة انا لا اجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن ، واشعر رسول اللّه وأصحابه البدن وقال أبو حنيفة الاشعار مثلة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله ( البيعان بالخيار ما لم يفترقا ) وقال أبو حنيفة ( إذا وجب البيع فلا خيار )
وكان النبي يقرع بين نسائه إذا أراد ان يخرج في سفر واقرع أصحابه وقال أبو حنيفة : القرعة قمار « 2 » .
وهكذا وبمزيد من التتبع والتماس الشواهد ، يلمس القارى ان هذه الظاهرة
هامش
( 1 ) المقدمة لابن خلدون ص 371 . ونحن نشك في هذه النسبة لكنها تكشف اتجاها وطريقة متميزة في فقه المذهب الحنفي ومدرسة أبى حنيفة امام هذا المذهب .
( 2 ) تاريخ بغداد ج 14 ص 390 .