تساير هذه المدرسة ظهورا واتساعا ، حتى تبلغ ذروته في عهد أبى حنيفة ، الذي بلغت فيه مدرسة الرأي قمّتها .
موقف أهل البيت عليهم السّلام من مدرسة الرأي
ولا نحتاج إلى كثير من الجهد والبحث لنلمس موقف أهل البيت عليه السّلام من مدرسة الرأي في الاجتهاد . فقد وجد أهل البيت في هذه المدرسة شيئا كثيرا من الجرأة على الفتوى واستنباط احكام اللّه تعالى ، كما وجدوا فيها تهاونا بالسنة والحديث ولذلك وقف أئمة أهل البيت عليه السّلام منذ أول يوم موفق المعارض من مدرسة الرأي في الاجتهاد ، وأبدوا رأيهم في هذه المدرسة في كثير من المناسبات دون ان يفرقوا بين اقسام الرأي عن قياس ، أو استحسان واستصلاح وغير ذلك من وجوه الرأي التي لا تستند على دليل معتبر من ناحية الشريعة .
يقول ابن جميع : ( دخلت على جعفر بن محمد انا وابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة فقال لابن أبى ليلى : من هذا معك ؟ قال هذا رجل له بصر ونفاذ في امر الدين قال : لعله يقيس امر الدين برأيه ؟ قلت : نعم ، فقال جعفر لأبي حنيفة ما اسمك ؟
قال : نعمان .
فقال : يا نعمان حدثني أبى عن جدى ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أول من قاس امر الدين برأيه إبليس . قال اللّه تعالى له : اسجد لآدم . فقال
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس ) .
وزاد ابن شبرمة في حديثه .
ثم قال جعفر ، : ( أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال : قتل النفس . قال فان اللّه عزّ وجل قبل في قتل النفس شاهدين ، ولم يقبل في الزنا الا أربعة .
ثم قال : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة قال فما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك ، اتق اللّه ولا تقس الدين برأيك ) « 1 »
هامش
( 1 ) حلية الأولياء ح 3 ص 197 . ط دار الكتاب العربي في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام .