وفي ذلك يقول الشهرستاني : انا ( نعلم قطعا ان الحوادث والوقائع في العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد ، ونعلم قطعا انه لم يرد في كل حادثة نص ولا يتصور ذلك أيضا ، والنصوص إذا كانت متناهية وما لا يتناهى لا يضبط ما يتناهى علم قطعا ان الاجتهاد والقياس ، واجب الاعتبار حتى يكون بصدر كل حادثة اجتهاد « 1 »
الرأي :
ولا نعرف على التحديد ما يراد من الرأي في كلمات الفقهاء فهل المقصود منه هو المعنى اللغوي ، أم الرأي الشخصي ، أم القياس والاستحسان أم غير ذلك . . .
فقد عرفه ابن القيم بقوله ( ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه الصواب ) « 2 »
وعرفه غيره بالقياس أو الاستحسان أو غير ذلك .
كما عرفه آخرون بالذوق الشخصي والنظر « 3 » .
ومهما يكن من امر فقد شاع استعمال هذه الكلمة والالتجاء إليها بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بشكل واسع ، وذلك كقول عمر بن الخطاب لكاتبه : قل هذا ما رأى عمر بن الخطاب ، وقول عثمان بن عفان في الامر بافراد العمرة عن الحج : انما هو رأى رأيته ، ووصية عمر لشريح حينما بعثه قاضيا ( ما وجدته في كتاب اللّه فلا تسأل عنه أحدا ، وما لم تستبن في كتاب اللّه فالزم السنة وان لم يكن في السنة فاجتهد رأيك ) « 4 »
والمعروف ان عمر بن الخطاب كان من أكثر الناس تحمسا لمذهب ( الرأي ) ودعوة اليه .
على أن من الحق ان نقول إن كلمة الرأي لم تحدد تحديدا فنيا دقيقا في هذا العهد ، ولم يقصد غالبا من استعمال الكلمة في هذا الصدد معنى دقيقا محددا
هامش
( 1 ) سلم الوصول ص 295 .
( 2 ) تاريخ التشريع الاسلامي 94 .
( 3 ) راجع احمد امين .
( 4 ) نظرة عامة في تاريخ الفقه الاسلامي على حسن عبد القادر ص 215