تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخر في علم الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
اسبق من الآخر فكان كلتا المرتبتين مجرى الأصل يكون الأصل في المرتبة السابقة منه متقدما وحاكما على الأصل في المرتبة الآخر فنقول مورد الاستصحاب هو الشك في البقاء باعتبار مرتبه استقرار الشك حيث اعتبر فيه عدم نقض اليقين السابق بالشك في البقاء والمعتبر في الشك الناقض انما هو قرار الشك وبقائه لكي يمكن ان يكون في ظرف حفظه وقراره ناقضا اى موجبا لرفع اليد عن المجرى العملي طبق اليقين لكي يصح النهى عن النقض بسببه وهذا المعنى لا يصح اعتباره في مرتبه حدوث الشك أو ظرف اعتبار كونه ناقضا انما هو في ظرف الفراغ عن وجوده وهو حال قراره وبقائه لا حدوثه فظهر ان مرتبه الشك في الاستصحاب انما هو ظرف البقاء والاستقرار وهذا بخلاف الشك المعتبر في قاعده التجاوز والفراغ وأصالة الصحة حيث إن المعتبر منه فيها هو الشك باعتبار حدوث ما في قاعده التجاوز والفراغ فلان نفس الشك في اتيان المشكوك فيه يحكم بان الاتيان بحيث يكون نفس الشك بحدوثه كافيا في الحكم بلا اعتبار مئونة بقاء الشك في الحكم أو لم يدل دليلها على اعتبار حال البقاء كما كان دليل الاستصحاب دالا عليه وكذا أصالة الصحة حيث إن نفس الشك في الصحة كان في اجراء الأصل بمعنى ظهور بقاء الشك فيها في الجريان ضرورة ان اعتبار بقاء الشك امر زائد على اعتبار أصل حدوثه فيكون احراز اعتباره متوقفا على دليل محرز له زائدا عما يدل على اعتبار الحدوث وهذا الدليل يتم في قاعده التجاوز والفراغ وأصالة الصحة ومن المعلوم تقدم مرتبه الحدوث عن مرتبه البقاء فمع جريان الأصل في المرتبة الأولى لا تصل النوبة إلى اجرائه في المرتبة الثانية وان كان كلا الأصلين متكفلا