وقد استدل على حجية البينة في المقام بما ذكره الفقهاء من التعدي عن مورد الدليل الدال على حجية البينة في القضاء إلى المقام بالأولوية أو المساواة ، وذلك لأنه يقتضي جعل الحجية لبينة المدعي ، المعارضة دائما للقواعد التي توافق قول المنكر ، والتي قد تكون من قبيل قاعدة اليد وأمثالها من الأمارات العقلائية ، فإذا كانت البينة حجة رغم معارضتها لمثل قاعدة اليد ، فحجيتها في أمثال المقام - مما لا يكون فيه معارض سوى أصالة الطهارة ونحوها - أوضح .
ودعوى الأولوية المذكورة المقصود بها الأولوية العرفية التي توجب دلالة التزامية عرفية في دليل حجية البينة في باب القضاء على حجيتها في أمثال المقام ، لا الأولوية العقلية ليقال بأنها موقوفة على الاطلاع الشامل على الملاكات الواقعية .
- الأولوية العقلية :
ما كانت الأولوية فيه عقلية .
* اشتهر بين الفقهاء بطلان صوم رمضان بنسيان غسل الجنابة ليلا قبل الفجر حتى مضى يوم أو أيام ، واختلف في إلحاق غسل الحيض والنفاس بالحكم فذهب جملة من الفقهاء إلى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس ، فلو نسيتهما فإنه لا يضر بصومها .
والوجه فيه خروجهما عن النص المختص بشهر رمضان ، إذ لا دليل على التعدي ، لأن ما ورد من الروايات لم يذكر فيه إلّا الجنابة ، كما في صحيحة الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللّه ( ع ) عن