حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام » . فقلت : فقليل الحرام يحله كثير من الماء ؟ فردّ بكفه مرتين : « لا ، لا » . والرواية دالة بالإطلاق على حرمة العصير الزبيبي لا بالصراحة .
* * استدل بعض الفقهاء في مسألة طهورية الماء - استطرادا - على كون نزول المياه بأجمعها من السماء بعدة آيات منها قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
[ المؤمنون : 18 ] . وذلك بتقريب إن الآية مطلقة .
وقد نوقش في الاستدلال بأن الآية الكريمة ليس فيها إطلاق ، بل هي إخبار عن إنزال ماء من السماء بقدر ، لأن كلمة ( ماء ) نكرة في سياق الإثبات ، فلا يمكن التمسك بإطلاقها لإثبات أن جميع المياه نازلة من السماء .
* * * استدل بعض الفقهاء بقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
[ الفرقان : 48 ] بإطلاقه ، على أن المراد هو المطهرية الشاملة للمطهرية التكوينية بمعنى الرافعية للأوساخ الظاهرة ، والمطهرية الشرعية بمعنى الرافعية للنجاسة بالمعنى الشرعي .
وقد نوقش بأن كلمة ( طهور ) وقعت محمولا ، كما في قولنا :
( الماء طهور ) والمحمول يدل على صرف الوجود ، ولا معنى للتمسك بإطلاقه لإثبات اتصاف الموضوع بتمام أفراده ، وإنما يجري الإطلاق في طرف الموضوع .
فإذا قلنا مثلا ( الشيخ المفيد عالم ) فإنه لا معنى للتمسك بإطلاق المحمول لإثبات أن المفيد عالم بتمام العلوم ، بخلاف ما إذا وقع العالم موضوعا فقلنا ( العالم يفيد البشرية ) فإن بالإمكان التمسك بالإطلاق في جانبه ، بوصفه موضوعا لإثبات أن تمام أفراد العالم مفيدون .
( انظر : قرنية الحكمة )