تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
* لو شك الصبي في كون بلوغه قبل الفجر أو بعده ، فإنه قد يفرض الشك في تاريخ كل من البلوغ والطلوع ، وأخرى يكون أحدهما معلوم التاريخ . أما في صورة الجهل بالتاريخين فلا مجال لشيء من الاستصحابين ، إما لعدم المقتضى لجريانهما ، كما هو مختار صاحب الكفاية ( الآخوند الخراساني ) ، أو لوجود المانع وهو التعارض الموجب للتساقط ، وعلى التقديرين فلم يحرز تكليفه بالصوم ليجب القضاء لو أفطر ، ومقتضى الأصل البراءة عنه . وأوضح حلا ما لو كان تاريخ الفجر معلوما لجريان استصحاب عدم البلوغ إلى ما بعد الطلوع المنتج لعدم الوجوب من غير معارض . وأما لو انعكس الأمر فكان تاريخ البلوغ معلوما دون الطلوع ، فبناء على عدم الفرق في تعارض الاستصحابين في الحادثين المتعاقبين بين الجهل بالتاريخين أو العلم بأحدهما ، نظرا إلى أن المعلوم وإن لم يجر فيه الاستصحاب بالنظر إلى عمود الزمان لعدم الشك فيه ، إلّا إنه بالقياس إلى الزمان الواقعي للحادث الآخر فهو طبعا مشكوك التقدم عليه والتأخر عنه فلا مانع من جريان الاستصحاب بهذه العناية ، ولا أساس للتفصيل بين المعلوم والمجهول . فيكون حكمه مجهولي التاريخ . وأما على القول بعدم الجريان في المعلوم بتاتا ، فاستصحاب عدم طلوع الفجر إلى ما بعد البلوغ وإن كان سليما وقتئذ عن المعارض إلّا أنه لا أثر له ، إذ لا يثبت به كونه بالغا حال الفجر ليجب عليه الصوم ويجب قضاؤه لوفاته ، فإنه من أوضح أنحاء الأصول المثبتة التي لا تعتبر حجة .