تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
بسبب باطل إلّا أن يكون ذلك السبب الباطل تجارة عن تراض ، إذ النعت قيد للمنعوت ، والاستثناء يكون من مجموع النعت والمنعوت كقوله : ( جاءني العلماء العدول إلّا زيدا ) فإنه لا ينبغي التأمل في عدم صحة هذا الاستثناء إذا لم يكن زيد عالما عادلا ، ومجرد كونه عالما لا يكفي في صحة هذا الاستثناء ، لخروجه عن العام موضوعا من دون حاجة إلى الاستثناء ، بل الاستثناء حينئذ مستهجن عند أبناء المحاورة . نعم ، لو كان الكلام هكذا ( كل تجارة باطلة إلّا تجارة عن تراض ) كان الاستثناء متصلا ، لكن الأمر ليس كذلك .

- الاستثناء المنقطع :

ما لا يكون فيه المستثنى جزء من جنس المستثنى منه ، وهو استثناء من غير الجنس ، كما في قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
[ الواقعة : 25 - 26 ] ، والمراد بالجنس هنا - هو أن يكون اللفظ موضوعا لجنس يستثنى منه بلفظ لم يوضع لذلك الجنس ، مثل : ما عندي ابن إلّا بنت ، فإن لفظ ( الابن ) جنس غير جنس لفظ ( البنت ) . * كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ .
والاستثناء في الآية وفقا لاستظهار بعض الفقهاء استثناء منقطع ، سواء كانت ( كان ) تامة ، يعني : إلّا أن تقع تجارة عن تراض ، إذ من المعلوم أن التجارة كذلك ليست من جنس الباطل ، حتى يكون المعنى : إلّا أن تكون التجارة الباطلة تجارة عن تراض ، أو كانت ( تجارة ) منصوبا لا مرفوعا ، كما تقدم ، وذلك بناء على أن تكون
الدليل الفقهي — صفحة 23 | محمد الحسيني