تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
* استدل بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] على اللزوم أي لزوم كل عقد . وليس المراد به وجوب الوفاء بما عقد عليه وتعهد به كي يكون معناه وجوب العمل بمقتضاه ، بل المراد به وجوب الوفاء بنفس عقوده وعهوده ، وأن لا ينقض عقده وعهده ، فابتداء الواجب التكليفي هو البقاء على عهده وعدم الرجوع عن التزامه ، لا وجوب العمل بما التزم به . نعم وجوب العمل بما التزم به من آثار البقاء على عهده وحفظ تعهده والتزامه . فبناء على ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري من انتزاع الحكم الوضعي من الحكم التكليفي ، فإنه ينتزع اللزوم قهرا من هذه الوجوب التكليفي ، أي وجوب البقاء على تعهده والتزامه وحرمة نقضه وحلّه . وقد ناقش بعض الأصوليين نظرية الشيخ الأنصاري ، وذلك لأن بعض الأحكام الوضعية كالطهارة والنجاسة والملكية والزوجية وأمثالها مستقلات في الجعل وليست منتزعة من الأحكام التكليفية ، بل هي موضوعات لها ، فيكون الأمر بالعكس ، أي يكون الحكم التكليفي من آثار الحكم الوضعي ، فتكون حرمة الاستعمال فيما هو مشروط بالطهارة أو الشرب من آثار النجاسة ، وكذلك الأمر في الملكية والزوجية وغيرها . بل يمكن أن يقال إنّ وجوب الوفاء بالعقد هو عبارة عن لزوم البقاء عليه وعدم نقضه وحله ، وهذا عين اللزوم . * * إذا أكل وشرب مثلا مع الشك في طلوع الفجر ولم يتبين أحد الأمرين لم يكن عليه شيء على تفصيل . . . ولا إشكال في جواز الأكل والشرب عملا باستصحاب بقاء الليل وعدم دخول الفجر فضلا عما دل عليه من القرآن الكريم
الدليل الفقهي — صفحة 153 | محمد الحسيني