تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدليل الفقهي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
* * نسب إلى المشهور عدم الفرق فيما تثبت فيه الكفارة بين العالم بالحكم وبين الجاهل به ، كما لو اعتقد أن شرب الدواء مثلا لا يضر بالصوم المفطر بالمأكول المتعارف . وقوّى بعضهم عدم الوجوب ولا سيما في الجاهل القاصر أو المقصر غير الملتفت كالغافل حين الإفطار . والوجه فيه ما روي ، كما في رواية أبي بصير : في رجل أتى أهله وهو في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلّا أن ذلك حلال له ، قال ( ع ) : « ليس عليه شيء » . فإنه يعم الجاهل حتى المقصر ، إذ هو وإن كان معاقبا لتقصيره إلّا أنه حين الارتكاب لا يرى إلّا أنه حلال له ، فليس عليه شيء في نهاية المطاف . بل تكفي لإثبات المطلوب صحيحة عبد الصمد « أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » ، فإنها بعمومها تشمل الغافل والجاهل والقاصر والمقصر . والصحيح إذا أن لا كفارة على الجاهل حتى المقصّر ، ولا تنافي بين عدم الكفارة وبين العقاب ، فيعاقب لأجل تقصيره ولا كفارة عليه لمكان جهله . ولكن الظاهر من الرواية أن يكون جاهلا بالتحريم بقول مطلق بحيث يكون منشأ الركوب هو الجهالة . وعليه فإذا فرض أنه مع جهله بالحكم الواقعي عالم بالحكم الظاهري ، أي وجوب الاحتياط كما لو كانت الشبهة من الشبهات الحكمية قبل الفحص التي لا يسع فيها الرجوع إلى البراءة فاقتحم فيها ثم انكشف الخلاف ، فإنه لا يكون مشمولا بالرواية ، إذ قد كان الحكم الظاهري معلوما لديه ، وكان مكلفا بالاحتياط والاجتناب عقلا بل نقلا للنصوص الآمرة بالوقوف عند الشبهة المحمولة على
الدليل الفقهي — صفحة 151 | محمد الحسيني