ولكن يمكن المناقشة فيه بعدة مناقشات منها : إن تعارض هذا الخبر مع الأخبار الأخرى من التعارض بين الحجة واللاحجة ، لأن ما دلّ على عدم الانفعال من الخبر الواحد المعارض للسنة القطعية ساقط عن الحجية في نفسه ، لتقيّد دليل حجية خبر الواحد بأن لا يكون معارضا للكتاب أو السنة القطعية .
* * وقع الكلام في طهارة الحصر والبواري بالشمس ، وقد استدل على ذلك بالاستصحاب وذلك بتقريب :
أن الحصر والبواري كان قبل قطعهما وفصلهما بحيث لو أشرقت عليهما الشمس طهرتا ، لكونهما من النبات وهو مما لا ينقل - فلو شككنا - بعد فصلهما - في بقائهما على حالتهما السابقة وعدمه نبني على كونهما بعد القطع أيضا كذلك ، للاستصحاب التعليقي ومقتضاه الحكم بكون الشمس مطهرة للحصر والبواري .
لكن يمكن أن يقال بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي وذلك باستصحاب نجاستهما المتيقنة قبل إشراق الشمس عليهما ويحكم عندئذ بتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة .
* * * في مسألة الوضوء أو الغسل بالماء المغصوب جهلا رأى المشهور ومنهم صاحب الكفاية صحة الوضوء أو الغسل نظرا إلى أن المانع من التقرب هو الحرمة المنجزة لا مجرد الوجود الواقعي ، وحيث لا تنجز مع الجهل فلا مانع من فعلية الحكم الآخر ، وهو الأمر بالغسل أو الوضوء لعدم المانع من التقرب حينئذ ، وقد وجهوا ذلك أن المقام مندرج في باب اجتماع الأمر والنهي ، الذي هو من صغريات باب التزاحم ، ومن المعلوم أنه لا تزاحم إلّا في صورة العلم دون الجهل .
الدليل الفقهي — صفحة 116
مساهمون: محمد الحسيني
ص١١٦