وأمّا الاحتمال الخامس فينفى بشهادة الناقل - ولو ضمنا - بعدم حذف ما له دخل من القرائن الخاصّة في فهم المراد « 1 » .
شرح
إثبات المراد الجدي في هذه الحالة ، نتيجة تغير وتبدل القرائن بمرور الزمن تبعا لتغير أعراف أبناء المجتمع ، ونمط تفكيرهم
( 1 ) والاحتمال الأول : منتف وجدانا عن المقصود إفهامه بالكلام ، لأن كون المتكلم في مقام التمويه وإخفاء مراده الجدي على خلاف فرض أن هذا السامع مقصود بالإفهام . نعم ، هذا الاحتمال وارد بالنسبة لمن لم يقصد إفهامه ، ولكنه ينفى بواسطة حيثية كشف ظهور حال المتكلم أنه بصدد البيان عن المراد الجدي ، لا بصدد إخفاء هذا المراد ، والتمويه على السامع . فيثبت مطابقة المراد الجدي للظاهر بفضل هذا الكشف .
كما أن الاحتمال الثاني غير وارد بالنسبة لمن قصد إفهامه ، لأن المتكلم يقصد الإفهام بشخص كلامه الصادر منه ، وليس بناء على القرينة المنفصلة . وإن كان هذا الاحتمال واردا بالنسبة المقصود بالافهام ، إلّا أنه - مع ذلك - ينفى عن طريق حيثية كشف حال المتكلم أنه بصدد البيان عن مراده الجدي بشخس كلامه ، لا بمجموع كلماته الآن ، وفي المستقبل .
والاحتمال الثالث يأتي بالنسبة للمقصود بالإفهام ، ولغير المقصود بالإفهام ، ولكنه ينفى بالنسبة للسامع مطلقا بأصالة عدم القرينة في المقام التي تعتمد على حيثية كشف عقلائية ، وهي التفات السامع ، وعدم غفلته عن الأمور المحسوسة التي تؤثر في تحديد مراد المتكلم ، فينفى بذلك احتمال وجود قرينة متصلة على خلاف الظاهر غفل عنها السامع .
وأما الاحتمال الرابع فهو منتف تكوينا عن المقصود إفهامه ، لأن إرادة خلاف الظاهر إذا كان ناشئا من الاعتماد على قرينة معهودة خاصة بين المتكلم ، والمقصود بالإفهام ، فكيف يمكن أن نفترض أن المقصود بالإفهام لا يلتفت إلى هذه القرينة مع أنه طرف لها ؟ ومن ثم يحتمل إرادة خلاف الظاهر من قبل المتكلم .
وهذا الاحتمال وارد بالنسبة لمن لم يقصد إفهامه ، ولكنه ينفى بأن حال المتكلم ظاهر في أنه يعتمد الموازين العامة وأساليب أهل اللغة والمحاورة في التفهيم والتفاهم .