تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
غير أن استفادة هذا المعنى من الرواية بعيد ؛ لأنه يمكن ان نستفيد من الرواية الشريفة معنى آخر ، فعند ما قال : « فهو في سعة حتى يلقاه » ربما أراد من السعة هنا ، أن المكلف الموالي لأهل البيت لا يجب عليه ان يفحص بشكل عاجل ويذهب إلى الامام ، باعتبار ان المكلف القاطن في الكوفة أو بغداد أو الري ، وجاءه خبران متعارضان ، ليس عليه ان يشد الرحال ويأتي إلى حيث مقام الامام في المدينة مثلا ، وانما المراد ان المكلف ليس ملزما بالفحص السريع ، ولا يجب عليه تحديد الموقف بشكل عاجل ، وانما يبقى على ما هو عليه من موقف حتى يلتقي بالامام ، أما في هذه الفترة فان موقفه هو نفس موقفه السابق ، أي يبقى على ما كان عليه من موقف قبل ورود هاتين الروايتين عليه . والدليل على ذلك أنه يمكن استفادة ذلك من الاطلاق المقامي ، فلو كانت هناك وظيفة أخرى للمكلف غير ما كان عليه ، كان يقتضي من الامام ان يذكرها ، فلما لم يذكرها ، وبقرينة المقام ؛ لأن الامام في مقام أن يذكر فيه وظيفة المكلف ، إذا يمكن بالاستناد إلى الاطلاق المقامي نفي وجود وظيفة أخرى ، غير ما كان عليه المكلف قبل ورود الحديثين المتعارضين عليه ، ولذا ينبغي ان يتصرف وفقا لما كان يتصرف . وفي ضوء هذا الفهم لا تكون الرواية الشريفة دالة على الحجيّة التخييرية ، وان ما يدعى من التخيير في موارد التعارض ليس صحيحا .