تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قد يقال : ان المقصود هو الأخص ، باعتبار أن نص الحديث ( فاعرضوهما على اخبار العامة ) ، فكيف نعمم للآراء والفتاوى ؟ انما نتعدى هنا من الاخبار ونعمم إلى الفتاوى والآراء ؛ لأن هذا الترجيح ليس عبارة عن حكم شرعي تعبدي بحت ، وانما هو حكم مبني على مناسبات عرفية ، هي مناسبات الحكم والموضوع ، فالإمام عليه السلام عندما يوصي بالعرض على أخبار العامة ، فإنه يشير إلى نكتة في المقام ، وهي ان بعض الفتاوى التي كانت سائدة عند العامة كان السلطان يتبناها ، وكل نظر مخالف لهذه الفتاوى يعتبر خروجا على إرادة السلطان ، ولذلك كان الأئمة في بعض الحالات يذكرون للخاصة الموقف الصحيح ، الذي يعبر عن نظر الشارع المقدس ، بينما في حالات أخرى ربما يذكرون موقفا آخر ، لأجل التمويه على السلطان أو باصطلاحنا ( تقية ) حيث يقول الإمام عليه السلام : « التقية ديني ودين آبائي » ، فرارا من سطوة السلطان وملاحقته . من هنا إذا وجدنا روايتين ، أحدهما تدل على حلية لحم الأرنب ، والأخرى تدل على حرمته ، فينبغي ان نبحث في كتب السنة الحديثية والفقهية ، ونعمل بالرواية المخالفة لما عندهم من خبر أو فتوى أو رأي ، باعتبار الرواية الموافقة لهم تعبر عن التقية . إذا انما نعمم ؛ لان هذا الحكم ( العرض على اخبار العامة وترجيح المخالف على الموافق لهم ) ليس حكما تعبديا ، وانما هو ناظر إلى المناسبات العرفية المتعارفة ، والأئمة عليهم السلام يلاحظون تلك المناسبات .