تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الحرمة ويقتضي التأمين ، ولكن مع ذلك تبقى الحرمة لان الاستصحاب يجري ، وهو مقدم على البراءة ، باعتبار أن دليل الاستصحاب مقدم على دليل البراءة .

تقديم دليل الاستصحاب على دليل البراءة :

المعروف ان دليل الاستصحاب مقدم على دليل البراءة وذلك لوجهين : الأول : أن دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ، والدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم ، حيث إن دليل البراءة قد أخذ في موضوعه عدم العلم بالحرمة « رفع ما لا يعلمون » ، بينما دليل الاستصحاب لسانه ( لا تنقض اليقين بالشك ) لسان بقاء اليقين والعلم ، وأن العلم باق ولا ينقض بالشك ، فحينئذ يكون دليل الاستصحاب ناظرا إلى دليل البراءة ، بنحو يكون مضيّقا لموضوع البراءة ونافيا له ، لذلك يعتبر حاكما على دليل البراءة ، والدليل الحاكم يقدم على الدليل المحكوم . ولذلك فإنه في كل مورد يجري الاستصحاب وتجري البراءة يقدم الاستصحاب على البراءة ، فيجري الاستصحاب ولا تجري البراءة . الثاني : أن دليل الاستصحاب أظهر من دليل البراءة ، والدليل الأظهر يقدم على الدليل الظاهر ؛ لأن المورد هنا هو مورد الشك ، وهذا الشك يمكن ان تجري فيه البراءة ، ويمكن ان يجري فيه الاستصحاب ، غير أنه نجد في بعض الروايات الدالة على الاستصحاب كلمة أبدا « لا تنقض اليقين بالشك أبدا » وكلمة ( ابدا ) تعتبر من أدوات العموم ، فالتأبيد يجعل الاستصحاب أقوى دلالة على الشمول من دليل البراءة .