تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والصحيح أن موافقة الخبر الراجح للكتاب ، بمعنى مجرد عدم المخالفة ليس إلّا ، والدليل على ذلك وجود قرينة ، وهي أن الكتاب لم يشتمل على كل التفاصيل والجزئيات المتعلقة بالأحكام الشرعية ، وانما ذكر الكتاب ما يرتبط بالأحكام الشرعية من قواعد وكليات عامة ، مضافا إلى أنه ذكر بعض التفاصيل والجزئيات أحيانا . ولذلك ينبغي ان يكون المقصود بمخالفة أحد الخبرين للكتاب ( وما خالف كتاب اللّه فردوه ) بمعنى مخالفة القرينة إلى ذيها ، أي مخالفة الحاكم للمحكوم ، أو الخاص للعام ، فالخبر الذي يتصف بتلك القرينة تعتبر مخالفته للكتاب قرينة على أنه مرجوح ، والخبر الآخر هو الراجح .

المرجّح الثاني :

أما بالنسبة للمرجح الثاني ، فهو مترتب على المرجح الأول ، عند عدم توفر المرجح الأول نلجأ للمرجح الثاني ، حيث تقول الرواية : « فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » . ومثال ذلك ما لو دلت رواية على حرمة لحم الأرنب فيما دلت رواية أخرى على حلية لحم الأرنب ، فلو رجعنا إلى الكتاب ولم نتمكن من الظفر بالمرجح ننتقل إلى المرجح الثاني ، فعند ما نبحث في اخبار السنة نجد لديهم أخبارا تدل على حلية لحم الأرنب ، فنطرح الخبر الموافق لاخبارهم وآرائهم وفتاواهم ، ونأخذ بالخبر المخالف لهم . ولكن هل المقصود بالموافقة والمخالفة هنا لخصوص أخبار العامة ، أو هو أعم من الاخبار ، أي ما يشمل الفتاوى والاحكام الموجودة في الكتب الفقهية ؟ المقصود بذلك ما هو أعم من الاخبار ، بما يشمل الفتاوى والآراء .