تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
غلى كحكم العنب إذا غلى ، وهو الحرمة ، وانما تكون أركان الاستصحاب تامة ؛ لأن القضية الشرطية ( العنب لو غلى لحرم متيقنة حدوثا ، والقضية الشرطية ( الزبيب إذا غلى هل يحرم كالعنب أو لا ؟ ) مشكوكة بقاء ، بمعنى ان نفس القضية الشرطية ( العنب إذا غلى حرم ) مشكوكة بقاء ، بعد أن تحول العنب إلى زبيب ، وكذلك القضية المتيقنة والمشكوكة واحدة ، كما يوجد اثر عملي شرعي مصحح للاستصحاب . وعلى هذا يجري الاستصحاب ويعبر عن ذلك باستصحاب الحكم المعلق ( الحكم المشروط ) أو الاستصحاب التعليقي ؛ لأن المستصحب يمثل النسبة التعليقية بين الشرط والجزاء ، أي كون الجزاء أو الحكم ( الحرمة ) معلقا على الشرط وهو الغليان .

القول بعدم جريان الاستصحاب التعليقي :

لكن المحقق النائيني نقض ذلك ، ومنذ عصره اشتهر أن الاستصحاب التعليقي لا يجري ؛ لأن الحكم الشرعي إما ان يكون في مرتبة الانشاء والجعل ، أو في مرتبة الفعلية والمجعول ، ولو لاحظنا الجعل هنا فلا يوجد شك في بقائه ؛ لأنه لم يأت ناسخ لهذا الحكم ( حرمة العنب عندما يغلي ) . من هنا يختل الركن الثاني من أركان الاستصحاب ؛ لأنه لا يوجد شك في البقاء ، فلا يجري استصحاب الجعل . كما أنه لا يجري استصحاب المجعول ؛ لأنه لا يوجد يقين بفعلية الحرمة ، فالركن الأول ( اليقين بحدوث الحرمة الفعلية ) مختل ، ولهذا لا يجري الاستصحاب .