ذلك ، فهم انما يعملون ذلك للألفة والاعتياد على هكذا سلوك .
وبالتالي يمكن القول : ان الاستصحاب موجود حتى عند الحيوانات ، فالطيور عندما تغادر أعشاشها تعود لها بعد فترة ، كذلك الحيوانات تعود إلى نفس المحلات التي تخرج منها بعد ساعات ، ومن الواضح جزما ان الحيوان انما يعمل ذلك لا لوجود الكاشفية والظن لديه ؛ لأن الحيوان لم يرتق إلى هذا المستوى من الادراك ، وانما يفعل ذلك بنكتة الألفة والعادة . إذا حكم العقل بإفادة الاستصحاب للظن ممنوع ( الصغرى غير تامة ) .
وعلى فرض تمامية الصغرى ، فالكبرى ليست تامة ؛ لأنه من قال : بأن الظن المستفاد من الاستصحاب حجّة ؟ باعتبار ان الأصل في الظن هو عدم الحجية إلّا ما حصل الجزم بالنص على حجيته من الشارع .
إذا الدليل الأول على حجيّة الاستصحاب ليس تاما .
2 - جريان السيرة العقلائية على الاستصحاب :
أما الدليل الثاني ، وهو السيرة العقلائية ، فيقال : ان سيرة العقلاء قائمة على الاستصحاب ، حيث إن سلوك العقلاء في الغالب يجري على طبق الحالة السابقة .
ويمكن مناقشة ذلك بان هذا السلوك في حياة العقلاء له أحد منشأين :
الأول : الألفة والعادة ، وهذه الألفة توجب الغفلة عن حالة ارتفاع ما حدث .
الثاني : ربما تكون سيرة العقلاء وسلوكهم لا بسبب إفادة الاستصحاب للظن بالبقاء ، وانما بسبب افادته للاطمئنان ، والاطمئنان حجّة كما تقدم تقرير ذلك .
وبذلك لم تقم سيرة العقلاء على الاستصحاب بدافع البناء على حجيّة الحالة