تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عقلا ، بمعنى ان الترخيص في المخالفة القطعية بالنسبة للتكليف المعلوم بالاجمال ، وان أمكن عقلا ( ثبوتا العقل لا يحكم بالاستحالة ) ، ولكن بلحاظ عالم الوقوع والأدلة ( اثباتا ) لا يمكن ؛ لأن العرف ( العقلاء ) يرى أن هذا الامر فيه منافاة عقلائية وأنه خلاف سيرة العقلاء ، فهو وان لم تكن فيه منافاة عقلية ( استحالة عقلية ) ولكن فيه منافاة عقلائية . وهذا يكفي لعدم الاخذ باطلاق دليل البراءة ، باعتبار ذلك قرينة تقيد اطلاق دليل البراءة ، إذ إن الخطابات الشرعية تقرأ في ضوء الفهم العرفي العقلائي الذي لحظه الشارع في خطاباته ، فلا يجري دليل البراءة في الطرفين ، ولا تجوز المخالفة القطعية . ثانيا : لو لم نقل باستحالة الترخيص في المخالفة القطعية ، وبنينا على امكان الترخيص في المخالفة القطعية عقلا ، لكن مع ذلك فان الجامع تمّ عليه البيان ، بمعنى اننا نعلم بوجوب صلاة في ظهر يوم الجمعة ( الجامع معلوم ) ، ولما كان الجامع معلوما فإنه يدخل في مفهوم الغاية ، في الدليل الذي دل على البراءة ، كما في قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
الاسراء / 15 ، فهذه الآية الكريمة من الآيات المهمة التي استدل بها على البراءة ، وملخص كيفية الاستدلال بها ، كما تقدم ، هكذا : ان الآية جملة غائية ، تشتمل على أداة غاية ، وغاية ، وحكم مغيّا ، والحكم المغيّا هنا هو عدم استحقاق العقاب
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . .
، وأداة الغاية ( حتى ) ، والغاية هي بعث الرسول
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
، والرسول هنا أخذ كمثال على البيان ، فإذا انتفت الغاية ( البيان ) ينتفي الحكم المغيّا ، وإذا وجدت الغاية يوجد المغيّا ، أي انه إذا لم يكن هناك بيان ( لم يبعث الرسول ) ، فالمكلف