تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إذا يكون كل طرف مشمولا لدليل الأصل ، أي ان اطلاق دليل البراءة يشمل هذا الطرف وذاك الطرف ، أو قل في صلاة الجمعة تجري البراءة ؛ لأنها على الأقل تجري في طرف واحد ، وفي صلاة الظهر تجري البراءة ؛ لأنها على الأقل تجري في طرف واحد . لكن اطلاق جريان دليل البراءة لهذا الطرف ، يعارض اطلاق جريان دليل البراءة لذاك الطرف ، وعند التعارض يتساقط الاطلاقان معا ، فيسقط جريان دليل البراءة في وجوب صلاة الجمعة ، كما يسقط جريانه في وجوب صلاة الظهر . إذا ما هو الموقف حينئذ ؟ إن كل فقيه يعمل بالمسلك الذي يبني عليه ، أي يعمل وفق القاعدة العملية الأولية التي اختارها ، فبناء على مسلك حق الطاعة ، يكون كل طرف من الأطراف منجزا بالاحتمال ؛ لأن كل طرف محتمل ، كما أن الجامع أيضا يكون منجزا ؛ لأنه معلوم . وبعبارة أخرى : أنه بناء على مسلك حق الطاعة تجب الموافقة القطعية ؛ لأن الجامع معلوم ، وكل معلوم منجز بالعلم ، كما أن كل طرف منجز بالاحتمال ؛ لأن الاحتمال منجز بناء على هذا المسلك . وبذلك تجب الموافقة القطعية ، وتحرم المخالفة القطعية . أما بناء على مسلك قبح العقاب بلا بيان ، كما قال المشهور ، فيكون الجامع منجزا دون الأطراف ؛ لأن الجامع معلوم ، والعلم فقط منجز بناء على هذا المسلك ، اما احتمال كل طرف من الأطراف فلا يكون منجزا . ومنجزية الجامع تقتضي الاقتصار على المقدار الذي تقتضيه هذه المنجزية ، بناء على البيانات الثلاثة التي
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 243 | عبد الجبار الرفاعي