تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المحال ان يجتمع حكمان أحدهما واقعي والآخر ظاهري على متعلق واحد ، كما في صلاة العيد في عصر الغيبة مثلا ، فيمكن ان نفترض أنها واجبة وجوبا واقعيا ، ولكن لم نظفر بدليل يدل على الحكم الواقعي ، وشككنا في أنها واجبة أو ليست واجبة ، فتجري في صورة الشك في التكليف ، وهي تقتضي عدم الوجوب ، وحينئذ يجتمع على صلاة العيد في عصر الغيبة وجوب واقعي ، لم يصل الينا ، وعدم وجوب لكنه ظاهري . وبعبارة أخرى : التكليف الظاهري يشترط فيه الشك في الحكم الواقعي ؛ لأن الحكم الظاهري مجعول في مورد الشك في الحكم الواقعي ، وهنا نشك في أن الواجب هل هو صلاة الظهر أو صلاة الجمعة ؟ فطالما نشك يمكن للمولى أن يجعل ترخيصا ظاهريا في المقام ، أي ترخيصا بترك كلا الطرفين ، وان كان هناك وجوب واقعي لطرف معين ، ولكنه لم يصل الينا . إذا الوجوب الواقعي في المقام لا ينافي جعل ترخيص ظاهري في الطرفين . وهذا الكلام بتمامه بلحاظ عالم الامكان ( الثبوت ) .

جريان الأصول بلحاظ عالم الوقوع :

اما بلحاظ عالم الوقوع ( عالم الاثبات وعالم الأدلة ) ، فهل في أدلة البراءة اطلاق يصلح لشمول أطراف العلم الاجمالي ، أوليس فيها اطلاق لذلك ؟ باعتبار « رفع ما لا يعلمون » يشمل باطلاقه كل مورد غير معلوم ، سواء كان هذا المورد شبهة بدوية غير مقرونة بالعلم الاجمالي ، أو كان هذا المورد من الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ؛ لأن الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ليست معلومة