لكن قد يقال : ان أخذ العلم بالمجعول في موضوع المجعول محال ، غير أن أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول ليس بمحال ، أي ان من علم بثبوت الوجوب في الشريعة ( علم بالجعل ) ويكون الوجوب ( المجعول ) فعليا عليه ، وبذلك يمكن التخلص من الدور والاستحالة .
ويمكن الجواب عن ذلك ، بان ظاهر الحديث يدل على أن المرفوع والمعلوم شيء واحد ، يعني الرفع والعلم مركزهما أمر واحد ، متعلقان بأمر واحد .
وعلى هذا الأساس لا يمكن ان نفترض ان المرفوع والمعلوم متغايران ، أي لا يصح القول : ان العلم يتعلق بالجعل ، والرفع يتعلق بالمجعول ؛ لأن ظاهر الحديث « رفع ما لا يعلمون » يعني ان المرفوع هو غير المعلوم ، وليس المرفوع شيئا وغير المعلوم شيئا آخر .
وهكذا يتضح ان العلم يتعلق بالمجعول ، والرفع يتعلق بالمجعول أيضا ، فكلاهما منصبان على مركز واحد . فإن كان الرفع متعلقا بالمجعول ، وهكذا العلم متعلق بالمجعول ، يلزم من ذلك الدور وهو محال .
من هنا ينتفي احتمال الرفع الواقعي لأنه يلزم منه الدور ، والدور محال ، فلا بد من المصير إلى أن المقصود بالرفع هو الرفع الظاهري لا الرفع الواقعي .
المرحلة الثانية :
ان الشك في التكليف تارة يكون بنحو الشبهة الموضوعية ، وأخرى بنحو الشبهة الحكمية ، فهل هذا الحديث ناظر إلى الشبهة الموضوعية أو إلى الشبهة الحكمية ؟