تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الصلاة واجبة على من يعلم بها ، والخمر حرام على من يعلم به ، وانما الأحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل . وفي ضوء هذا الفهم ( كون المرفوع هو الحكم الواقعي ) يكون هذا الحديث مقيدا لاطلاق أدلة الأحكام الواقعية الالزامية ، إذ ان كل هذه الأحكام تختص بالعالم بها ، أما غير العالم بها فلا يكون مشمولا لهذه الأحكام . 2 - المقصود بالرفع هو الرفع الظاهري للحكم ، وكأنه يوجد وضع ظاهري للتكليف ، ورفع ظاهري للتكليف ، فالوضع الظاهري يعني جعل الاحتياط ، فعند ما يشك المكلف بحرمة التدخين ، يعني الوضع الظاهري لحرمة التدخين ايجاب الاحتياط ظاهرا ، حيث يقال : ( إذا شككت بالحرمة فيجب عليك الاحتياط ) فوجوب الاحتياط جعل ظاهري للتكليف . وفي مقابل الوضع الظاهري ( الجعل الظاهري ) هناك رفع ظاهري للتكليف ، ويتحقق الرفع الظاهري بنفي وجوب الاحتياط . وهذا يعني ان المكلف الذي لا يعلم بالتكليف يرفع عنه رفعا ظاهريا . ان كل واحد من هذين الاحتمالين يمكن الاستناد اليه في اثبات البراءة ؛ السعة والتأمين ، ففي ضوء الاحتمال الأول ، يرفع التكليف رفعا واقعيا ، وفي ضوء الاحتمال الثاني ، يرفع التكليف رفعا ظاهريا . لكن الاحتمال الأول في معنى الرفع غير تام ؛ لأنه يؤدي إلى تقييد الأحكام الواقعية بالعلم بها ، وقد تقدم في مباحث الدليل العقلي ان ( اخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم محال ) وبمعنى آخر : أن الرفع الواقعي يؤدي إلى تقييد الأحكام الواقعية الالزامية ( الوجوب والحرمة ) بالعلم بها ، وهو محال .