تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هذا الحكم وصل إلى المكلف أو لم يصل ، أي ان الحديث ليس في مقام الوصول إلى المكلف وعدم الوصول ، وبذلك لا يتم الاستدلال به على البراءة الشرعية . 2 - حديث الرفع ، وهو الحديث المروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومفاده . « رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا له ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » . هذا هو حديث الرفع ، وهو اشهر ما استدل به على البراءة الشرعية ، ويعبر عنه بحديث الرفع ؛ لأن هذا الحديث تتصدره عبارة « رفع عن أمتي تسعة أشياء » ، ومقطع الاستدلال بهذا الحديث الشريف هو « رفع ما لا يعلمون » ، والاستدلال بهذا المقطع على البراءة الشرعية يتم على مرحلتين :

المرحلة الأولى :

ان هذا الرفع يوجد فيه بدوا احتمالان : 1 - ان يكون المقصود بقوله « رفع ما لا يعلمون » ان الحكم الواقعي غير المعلوم مرفوع ، ( إذا لم يعلم المكلف بالحكم الواقعي يرفع عنه ) . وهذا يساوق جعل البراءة ؛ لأن هذا الرفع هو رفع واقعي للتكليف غير المعلوم . وفي ضوء هذا الفهم للحديث الشريف يكون هذا الحديث مخصصا ومقيدا لاطلاقات أدلة الأحكام الواقعية ، فالاحكام الواقعية الالزامية مشتركة بين العالم والجاهل ، وعادة ما تساق عدة أدلة على الاشتراك ، منها : الأخبار المستفيضة على أن الاحكام مشتركة بين العالم والجاهل ، ومنها : اطلاقات أدلة الاحكام ، فان الدليل الدال على وجوب الصلاة ، أو حرمة الخمر ، لم يقيد بالعالم بها ، إذ لم يقل :