المقدمة تبعا لوجوب ذي المقدمة ؟
في الجواب عن هذا السؤال نذكر ابرز الآراء في المسألة ، وهي :
1 - رأي يقول : إن وجوب وإرادة الشيء يستلزم وجوب إرادة الشيء الموصل اليه ( المقدمة ) ، أي إرادة مقدمة ذلك الشيء ، فمن أحبّ شيئا أحبّ ما يوصل اليه .
وعلى هذا فان وجوب وإرادة الصلاة يقتضي وجوب الطهارة وارادتها ، بمعنى ان وجوب ذي المقدمة يقتضي الوجوب الشرعي للمقدمة ؛ لأنه يوجد تلازم بين إرادة الشيء وإرادة مقدمته ، ووجوب الشيء ووجوب مقدمته .
وهذا الرأي يطلق على الإرادة المترشحة عن الإرادة الأصلية ، اسم الإرادة الغيرية ؛ لأن حب المقدمة ليس حبا نفسيا وانما هو حب غيري ، ويطلق على الوجوب المترشح من ذي المقدمة بالوجوب الغيري ، فوجوب الطهارة وجوب غيري ، ووجوب الصلاة وجوب نفسي ، كما أن إرادة الطهارة إرادة غيرية ، وإرادة الصلاة إرادة نفسية .
2 - الرأي الآخر انكر التلازم بين إرادة الشيء وإرادة مقدمته ، فلا تلازم بين إرادة الصلاة وإرادة الطهارة ، وبين وجوب الصلاة ووجوب الطهارة ، فلم يقل بالوجوب الشرعي للمقدمات تبعا للوجوب الشرعي لذي المقدمات .
3 - رأي يقول بالتفصيل : ان هناك فرقا بين الإرادة والوجوب ، صحيح أن من أراد شيئا أراد مقدمته ، ومن أحب شيئا أحب المقدمة التي توصل إلى ذلك الشيء ، إذ ان حب الصلاة يكون سببا لحب الطهارة ، وحب الحج يكون سببا لإرادة وحب السفر إلى الحج ، ولكن وجوب الشيء لا يستلزم وجوب مقدمة ذلك الشيء ؛ لأن
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 103
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٠٣