محركية الوجوب الغيري في اطار محركية الوجوب النفسي ، محركية الوجوب الغيري متفرعة من محركية الوجوب النفسي ، أي ان المكلف عندما ينهض ليتوضأ فإنما يتحرك باتجاه الصلاة ، والمحرك للوضوء ليس هو نفس الوضوء ، وانما المحركية محركية تبعية ، وقصد المكلف ليس قصدا مستقلا للوضوء .
وبذلك فان المكلف انما يتحرك نحو المقدمة لا لجهة المقدمة بل لجهة ذي المقدمة ، أو قل : لا يمكن ان يتحرك المكلف من جهة الوجوب الغيري ، وانما يتحرك من جهة الوجوب النفسي ؛ باعتبار الانقياد والطاعة للمولى انما تتحقق حينما يطبق المكلف ارادته التكوينية على إرادة المولى التشريعية ؛ لأن المولى حينما يشرع الصلاة فإنما يريد من العبد ان يطبق ارادته التكوينية وفق إرادة المولى التشريعية ، وهنا الإرادة التشريعية للمولى هي إرادة الصلاة ، بينما إرادة المولى للوضوء إرادة تبعية ، وهكذا لا بد من أن تكون إرادة المكلف للصلاة إرادة أصلية ، وارادته للوضوء إرادة تبعية ، بمعنى أنها لا تكون مقصودة له في مقام الامتثال بشكل مستقل ، وانما بشكل تبعي ، أي تبعا لوجوب ذي المقدمة .
المقدمة الموصلة والمقدمة غير الموصلة :
ان القائلين بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته انقسموا في موقفهم ، فمنهم من قال : ان الوجوب الغيري يتعلق بالحصة الموصلة خاصة ، ومنهم من قال : ان الوجوب الغيري يتعلق بالأعم من الحصة الموصلة وغير الموصلة .
وبتعبير آخر : يظهر لنا هنا تقسيم جديد للمقدمة ، وهو تقسيمها إلى : مقدمة