وجوب الصلاة على وجوب الوضوء .
إذا يتحقق قيد الوجوب ( الزوال ) في الرتبة الأولى ، ثم يتحقق الوجوب ( وجوب الصلاة ) في الرتبة الثانية ، ثم قيد الواجب ( الوضوء ) . أو قل لا بد من أن يوجد الزوال أولا ، ثم وجوب الصلاة ثانيا ، ثم وجوب الوضوء ثالثا .
ولذلك يقال : ان الوجوب الغيري لا يمكن ان يتعلق بقيود الوجوب وانما يتعلق بقيود الواجب ؛ لأن الوجوب الغيري لا يوجد إلّا بعد وجود الوجوب النفسي ، والأخير انما يوجد بوجود قيوده .
وعلى هذا فان الوجوب الغيري يتعلق دائما بمقدمات الواجب أو بالمقدمات الوجودية ، أو قل : بقيود الواجب ومقدماته العقلية والشرعية .
2 - ان القائلين بالوجوب الغيري يتفقون على أن الوجوب الغيري ، كوجوب الوضوء أو وجوب السفر إلى الحج ، ليس له عقاب مستقل ولا إدانة مستقلة ، ذلك ان المكلف لو لم يمتثل الصلاة لا يعاقب بعقابين ( عقاب على عدم امتثال الصلاة ، وآخر على عدم امتثال الوضوء ) وانما يعاقب بعقاب واحد فقط .
من هنا لا يتعدد العقاب بتعدد مقدمات الواجب ، فلو فرضنا وجود عشر مقدمات للصلاة مثلا ، فلا يعني هذا ان المكلف لو ترك هذه المقدمات يعاقب بعشر عقوبات ، وانما يعاقب بعقاب واحد على عدم امتثاله لهذا الواجب .
3 - إن الوجوب الغيري يكون امتثاله بالتبع ، أي لا يمكن ان يكون قصد المكلف نحو الوجوب الغيري بالامتثال قصدا استقلاليا ، وانما يكون قصد المكلف له قصدا تبعيا .
وبعبارة أخرى : لا يمكن أن تكون للوجوب الغيري محركية مستقلة ، وانما
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 105
مساهمون: عبد الجبار الرفاعي
ص١٠٥