تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يتعلّق الشكّ بالواقع على ترديده أيضا ، وهذا إنّما يتواجد فيما إذا كان الواقع مشكوك البقاء على كلّ تقدير ، مع أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ الفرد القصير من الجامع لا شكّ في بقائه . الاعتراض الثاني : أنّ الاستصحاب لا يجري لاختلال الركن الثاني ، وهو الشكّ في البقاء ؛ وذلك لأنّه يشترط في الاستصحاب أن يكون الشكّ متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين ، واليقين هنا متعلّق بالفرد المردّد حيث يعلم إجمالا بحدوث أحد الفردين ، والعلم الإجمالي معناه العلم بالواقع على ترديده ، فاللازم أيضا أن يكون الشكّ في البقاء متعلّقا بالواقع المردّد أيضا ، والشكّ في الواقع المردّد معناه الشكّ في البقاء على كلا التقديرين ، أي سواء كان الحادث هذا الفرد فيشكّ في بقائه أم كان ذاك فيشكّ في بقائه ، إلا أنّه في مقامنا لا يكون الشكّ مردّدا ؛ لأنّه على تقدير حدوث الفرد القصير فيعلم بالارتفاع ، وعلى تقدير حدوث الفرد الطويل فيعلم بالبقاء ، فيكون الشكّ في البقاء مسبّبا عن الشكّ في حدوث أحد الفردين فقط وهو الفرد الطويل دون الفرد القصير . وبذلك لا يكون الشكّ في البقاء متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين بالحدوث . والجواب : أنّ العلم الإجمالي لا يتعلّق بالواقع المردّد ، بل بالجامع وهو مشكوك ، إذ يكفي في الشكّ في بقاء الجامع التردّد في كيفيّة حدوثه . والجواب : أنّ هذا الاعتراض مبني على كون العلم الإجمالي متعلّقا بالواقع كما هي مقالة المحقّق العراقي . والصحيح : أنّ العلم الإجمالي متعلّق بالجامع ، وعليه فالجامع معلوم الحدوث إجمالا ضمن أحد فرديه ، ويشكّ في بقائه لأجل الشكّ في أيّ الفردين هو الحادث فيستصحب ؛ لأنّه يكفي لتحقّق الركن الثاني كون الشكّ في البقاء متعلّقا بنفس ما تعلّق به اليقين بالحدوث ، وهذا المقدار من الحدوث أي حدوث الجامع معلوم ، ويشكّ في بقائه فيستصحب . ولا يشترط في الشكّ في البقاء أكثر من ذلك . وبتعبير آخر : أنّ الشكّ في البقاء يشترط فيه أن يكون شكّا في بقاء ما تعلّق به اليقين ، واليقين هنا متعلّق بحدوث الجامع فقط من دون تعيين لحدوثه ضمن هذا الفرد