جريانه في المقام ؛ لأنّه يكون من استصحاب الفرد المردّد نظرا إلى أنّ إحدى الحصّتين مقطوعة الانتفاء فعلا .
والجواب : أنّ هذا الاعتراض إنّما يتمّ لو كان المراد من الكلّي الحصّة كما هي مقالة المحقّق العراقي ، فإنّه على هذا المبنى حيث لا يوجد لنا علم بحدوث الفرد القصير بخصوصه ولا بحدوث الفرد الطويل كذلك ، فلا يعلم بحدوث الحصّة لا ضمن هذا بخصوصه ولا ضمن ذاك كذلك ، فلا يجري استصحاب الكلّي عندئذ .
وأمّا جريان الاستصحاب بلحاظ الحصّة المعلومة إجمالا ضمن أحد الفردين فهو من استصحاب الفرد المردّد ؛ لأنّ إحدى الحصّتين يعلم بارتفاعها على تقدير حدوثها ، والأخرى يعلم ببقائها على تقدير حدوثها ، فإن كان المقصود من استصحاب الحصّة واقع الحصّة المردّدة فهذه لا وجود لها في الخارج ؛ لأنّ الحصّة في الخارج معيّنة ، وإن كان المقصود منها مفهوم الحصّة المردّدة فقد تقدّم أنّ الاستصحاب لا يجري في المفاهيم الذهنيّة بما هي كذلك ، بل بما هي حاكية عن الخارج .
إلا أنّ الصحيح كما تقدّم أنّ الكلّي معناه العنوان الإجمالي الذي يحكي عن الواقع بهذا المقدار ، وعليه فاليقين والشكّ إنّما يتعلّقان ويعرضان على الواقع الخارجي بتوسّط عنوان ومفهوم ذهنيّ حاك عن الخارج ، ولا يعرضان على الخارج مباشرة وابتداء ؛ لأنّ ما في الذهن لا يعرض على الخارج .
وحينئذ نقول : إنّ الشكّ واليقين إذا لوحظ فيهما العنوان التفصيلي فلا مجال لإجراء الاستصحاب ؛ وذلك لأنّ اليقين على تقدير تعلّقه بالعنوان التفصيلي الحاكي عن الحصّة القصيرة فهو معلوم الارتفاع فلا شكّ في البقاء ، وإن لوحظ تعلّقه بالعنوان التفصيلي الحاكي عن الحصّة الطويلة فهو معلوم البقاء فلا شكّ أيضا .
إلا أنّه لا مانع من أن يتعلّقا بالعنوان الإجمالي الذي هو الكلّي والجامع كما تقدّم سابقا ، وهنا اليقين بلحاظ العنوان الإجمالي معلوم الحدوث ، إذ يعلم بالحدث على إجماله أو بالحيوان ذي الخرطوم على إجماله ، والشكّ في البقاء متعلّق بهذا العنوان الإجمالي أيضا ؛ لأنّه على تقدير كون الحادث هو الفرد القصير فهو مرتفع وعلى
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 356
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٥٦