تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
تقدير كون الحادث هو الفرد الطويل فهو باق ، وبذلك يصدق عنوان الشكّ في البقاء بلحاظ الجامع ، فيجري الاستصحاب فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتّبا على عنوان الجامع لا الفرد . وبهذا يظهر أنّ العنوان الإجمالي الذي هو مجرى الاستصحاب معلوم الحدوث على إجماله ومشكوك البقاء كذلك فيجري استصحابه . ومنها : أنّ استصحاب الكلّي يحكم عليه استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل الأمد ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث هذا الفرد . الاعتراض الرابع : أنّ استصحاب الكلّي لو سلّم جريانه ، فمع ذلك لا يمكن الأخذ به لكونه معارضا بما هو حاكم عليه . وتوضيحه : أنّ استصحاب الكلّي مسبّب عن الشكّ في كون الفرد الحادث هو الفرد الطويل ، إذ لو كان الفرد الحادث هو الفرد القصير فهو مقطوع الارتفاع فلا يجري الاستصحاب من ناحيته ، فالشكّ في بقاء الكلّي إذن مسبّب عن الشكّ في الفرد الحادث وكونه الطويل لا القصير . إلا أنّ هذا الاستصحاب معارض ومحكوم لاستصحاب عدم حدوث الفرد الطويل ؛ لأنّه مشكوك الحدوث فيستصحب عدم حدوثه الثابت ولو في الأزل ، وهذا الاستصحاب ينقّح لنا موضوع استصحاب الكلّي ؛ لأنّ الفرد القصير مرتفع وجدانا للعلم بانتهاء أمده ، والفرد الطويل مرتفع تعبّدا بهذا الاستصحاب ، وعليه فلا يجري استصحاب الكلّي إذ لا موضوع له - وهو الشكّ في البقاء - حيث يعلم بانتفاء الفردين معا ، والكلّي لا يوجد في الخارج مستقلّا عن الأفراد . وبتعبير آخر : أنّ استصحاب عدم حدوث الفرد الطويل ينقّح موضوع استصحاب الكلّي وينفيه ؛ لأنّ الشكّ الذي هو مورد استصحاب الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل فهو أصل مسبّبي ، بينما الشكّ في استصحاب عدم الفرد الطويل ليس مسبّبا عن ذاك الشكّ ، بل هو يعالج ذاك الشكّ فهو أصل سببي ، والأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي ، إمّا للحكومة كما هي مقالة الميرزا أو للقرينيّة كما سيأتي في محلّه .