تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ولذلك لا بدّ من فرض المستصحب نفسه ذا أثر تنجيزي أو تعذيري لكون اليقين هنا ملحوظا بما هو كاشف ، ولا يصحّ جريان الاستصحاب في الموارد التي لا يكون فيها للمستصحب أي أثر ، بل كان الأثر بلحاظ نفس التعبّد الاستصحابي أي اليقين التعبّدي ؛ لأنّ هذا يعني ملاحظة اليقين الموضوعي وملاحظته كذلك معناها فرض النقض الحقيقي والذي تقدّم أنّه غير معقول . وهذا البيان يتوقّف على استظهار إرادة النقض العملي من النقض بقرينة تعلّق النهي به ، ولا يتمّ إذا استظهر عرفا إرادة النقض الحقيقي مع حمل النهي على كونه إرشادا إلى عدم إمكان ذلك بحسب عالم الاعتبار ، فإنّ المولى قد ينهى عن شيء إرشادا إلى عدم القدرة عليه كما يقال في : ( دعي الصلاة أيّام أقرائك ) ، غاية الأمر أنّ الصلاة غير مقدورة للحائض حقيقة ، والنقض غير مقدور للمكلّف ادّعاء واعتبارا ، لتعبّد الشارع ببقاء اليقين السابق . وبناء على هذا الاستظهار يكون مفاد الدليل جعل الطريقيّة ، ولا يلزم في تطبيقه على مورد تصوير النقض العملي والاقتضاء العملي . إلا أنّ ما ذكرناه - من كون النقض هو النقض العملي لا الحقيقي - متوقّف على استظهار أن يكون المراد من النهي عن النقض هو النهي الحقيقي أي الحرمة الشرعيّة ، ولو بقرينة تعلّق النهي باليقين ، حيث قلنا : إنّ النهي عن نقض اليقين غير معقول ؛ لأنّ الانتقاض حاصل تكوينا لطروّ الشكّ فعلا ، فلا يمكن توجيه خطاب للمكلّف ينهاه عن نقض اليقين فإنّه غير مقدور له ، فالبيان المتقدّم يتمّ إذا كان المستظهر النهي الشرعي أي الحرمة التكليفيّة . وأمّا إذا استظهر عرفا كون المراد من النهي هنا النهي الإرشادي فلا يتمّ ما ذكرناه ، بل يتمّ ما تقدّم في الصياغة الأولى لهذا الركن ؛ لأنّه بناء على النهي الإرشادي يكون المراد أنّ الشارع يرشدنا إلى عدم إمكان نقض اليقين بحسب عالم الاعتبار ، أي أنّه يرشدنا إلى أنّ النقض صار غير مقدور لنا بسبب أنّ الشارع قد عبّدنا ببقاء اليقين ، فيكون النقض خارجا عن قدرة المكلّف بسبب التعبّد الشرعي بعدم جواز النقض . فكما أنّ عدم القدرة والعجز التكويني عن الفعل أو الترك لا يمكن تعلّق التكليف