تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كان المستصحب حكما أو موضوعا لحكم ، ولا تشمل كلّ أثر تنجيزي أو تعذيري سواء في المستصحب أو في الاستصحاب نفسه . ومن هنا يرد إشكال على هذه الصياغة وهو أنّ المستصحب إذا كان قيدا أو شرطا أو جزءا من متعلّق الأمر ، فاللازم عدم جريان الاستصحاب لأنّ ما ذكر لا ينطبق عليها عنوان الحكم أو الموضوع . وتوضيح ذلك : إذا قيل : ( تجب الصلاة ) فهنا الوجوب تعلّق بالصلاة ، وموضوع الوجوب هو الإنسان البالغ العاقل فيمكن جريان الاستصحاب في الوجوب أو البلوغ أو العقل عند الشكّ بها . وأمّا بالنسبة للصلاة فهي مركّبة من قيود وشروط وأجزاء ، فالركوع والسجود ونحوهما أجزاء للصلاة ، والطهارة من الحدث والخبث شرط في الصلاة ، والاستقبال قيد أو شرط فيها . وعلى هذا فلا يمكن جريان الاستصحاب في الطهارة ؛ لأنّها قيد للواجب وليست موضوعا للوجوب ولا حكما أيضا ، فكيف أجرى الإمام استصحاب طهارة الثوب في رواية زرارة الثانية في الفقرة الثالثة منها حيث قال : « تغسله ولا تعيد الصلاة » ، قلت : ولم ذلك ؟ قال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » . والحال أنّ متعلّق الأمر ليس حكما شرعيّا كالصلاة فإنّها ليست حكما ، بل الحكم هو الوجوب وليست موضوعا للحكم الشرعي ، وإنّما الموضوع هو المكلّف ، فأجزاؤها وقيودها وشروطها لا يجري فيها الاستصحاب ؛ لأنّها تحقّق الامتثال وكيفيّته فقط وليست حكما ولا موضوعا للحكم . وقد يدفع الإشكال بأنّ إيجاد المتعلّق مسقط للأمر ، فهو موضوع لعدمه ، فيجري استصحابه لإثبات عدم الأمر وسقوطه . وهذا الدفع بحاجة من ناحية إلى توسعة المقصود من الحكم بجعله شاملا لعدم الحكم أيضا ، وبحاجة من ناحية أخرى إلى التسليم بأنّ إيجاد المتعلّق مسقط لنفس الأمر لا لفاعليّته على ما تقدّم « 1 » .
هامش
( 1 ) في البحث الدليل العقلي من الحلقة الثانية ، تحت عنوان : مسقطات الحكم .