فيكون القطع به هو تمام الموضوع ولا مدخليّة لهذا الموضوع الخارجي في موضوع الحكم .
فهنا إذا حصل لنا قطع وجداني بالموضوع الخارجي فلا إشكال في ترتّب الحكم المفترض ثبوته على هذا القطع .
وأمّا إذا لم يكن لدينا قطع فعلا بل كان لدينا قطع بالموضوع الخارجي سابقا والآن نشكّ ببقائه ، فهل يجري الاستصحاب أم لا ؟
والجواب : أنّه على هذه الصياغة سوف يجري الاستصحاب ؛ لأنّه ينتهى به إلى التعبّد بأثر عملي ؛ لأنّنا إذا استصحبنا بقاء ذاك اليقين السابق فنصبح على يقين تعبّدي بذاك الموضوع الخارجي ، وهنا إذا قلنا - كما هي مقالة مدرسة الميرزا - إنّ المجعول في الاستصحاب هو العلميّة والكاشفيّة والطريقيّة وإنّ الاستصحاب كالأمارات يقوم مقام القطع الموضوعي ، فسوف يترتّب الحكم الثابت للقطع الحقيقي على القطع الثابت بالاستصحاب ، فيكون للتعبّد الاستصحابي نفسه أي لليقين التعبّدي أثر عملي يصحّح التعبّد به ، بينما نفس المستصحب أي ذاك الموضوع الخارجي لا أثر عملي له بحسب الفرض .
وهذا معنى ما يقال : إنّ الاستصحاب يقوم مقام القطع الموضوعي دون القطع الطريقي في بعض الموارد ، فإنّ هذا المورد يقوم فيه الاستصحاب نفسه أي اليقين التعبدي المفاد من دليل الاستصحاب مقام القطع الموضوعي ، حيث فرضنا أنّ القطع تمام الموضوع لحكم ، ولكنّه لم يقم مقام القطع الطريقي ؛ لأنّ الموضوع الخارجي لا أثر عملي له بحسب الفرض .
الثانية : أنّ الاستصحاب يتقوّم بأن يكون المستصحب قابلا للتنجيز والتعذير ، ولا يكفي مجرّد ترتّب الأثر على نفس التعبّد الاستصحابي .
ولا فرق في قابليّة المستصحب للمنجّزيّة والمعذّريّة بين أن تكون باعتباره حكما شرعيّا أو عدم حكم شرعي ، أو موضوعا لحكم أو دخيلا في متعلّق الحكم ، كالاستصحابات الجارية لتنقيح شرط الواجب مثلا إثباتا ونفيا .
الصياغة الثانية : أن يكون الاستصحاب ذا أثر تنجيزي أو تعذيري ، بمعنى أن يكون المستصحب قابلا للتنجيز أو التعذير ، فإذا لم يكن المستصحب قابلا لذلك لم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 249
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٤٩