تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وهنا القدر المتيقّن هو كون النقض مسندا إلى اليقين بلحاظ كونه طريقيّا أو كاشفا وطريقا إلى المتعلّق ؛ لأنّ هذا هو المتيقّن من دليل الحجّيّة أي قيامها مقام القطع الطريقي ، وأمّا قيامها مقام القطع الموضوعي فيحتاج إلى الدليل الخاصّ وهو مفقود بحسب الفرض . وعليه فنحصل على نفس نتيجة الصيغة الثانية من خلال إجمال الدليل والاقتصار فيه على القدر المتيقّن وهو النهي عن نقض اليقين بلحاظ كاشفيّته التي هي آثار المتيقّن ، فيكون المراد أنّه لا يجوز نقض اليقين بلحاظ آثار متيقّنه ، وبالتالي لا بدّ أن نفترض كون الآثار مترتّبة على المستصحب . وأمّا الآثار المترتّبة على نفس الاستصحاب فهذه لا يشملها الدليل إلا إذا كان النقض مسندا إلى اليقين ذاته أي كان اليقين موضوعيّا ، وهذا يحتاج إلى دليل خاصّ وهو غير موجود في المقام لإجمال الدليل وتردّده بين الاحتمالين . الثالثة : أنّ الاستصحاب يتقوّم بأن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعي . وهذه الصيغة أضيق من كلتا الصيغتين السابقتين . ومن هنا وقع الإشكال في كيفيّة جريان الاستصحاب على ضوء هذه الصيغة في متعلّق الأمر قيدا وجزءا ، - من قبيل استصحاب الطهارة - مع أنّ الواجب ليس حكما شرعيّا ولا موضوعا يترتّب عليه حكم شرعي ؛ لأنّ الوجوب يترتّب على موضوعه لا على متعلّقه . الصياغة الثالثة : وهي الصياغة المشهورة عندهم ومفادها : أنّ الاستصحاب متقوّم بأن يكون المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا لحكم شرعي ، كاستصحاب وجوب الجمعة في عصر الغيبة وكاستصحاب عدالة زيد ، فإنّ استصحاب وجوب الجمعة استصحاب لحكم شرعي ، واستصحاب عدالة زيد استصحاب لموضوع يترتّب عليه حكم شرعي كجواز الصلاة خلفه وقبول شهادته . ولذلك فهذه الصياغة أضيق من الصيغتين السابقتين ؛ لأنّ الصياغة الأولى تشمل كلّ أثر عملي يترتّب على الاستصحاب ، سواء كان هذا الأثر للمستصحب أم للاستصحاب نفسه ؛ ولأنّ الصياغة الثانية تشمل كلّ أثر تنجيزي أو تعذيري يترتّب على المستصحب دون الاستصحاب نفسه ، وأمّا هذه الصياغة فهي لا تشمل إلا إذا