تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فإقامة ركعة مفصولة لا يضرّ أصلا ؛ لأنّ الصلاة قد تمّت قبل هذه الإضافة وعليه فيتحقّق الفراغ اليقيني . وبهذا التفسير نستطيع أن نحلّ ما طرحناه من إشكال في وجه التطويل والتكرار بذكر الجمل المتعاطفة ، فإنّ ذكرها حينئذ من باب الإشارة والتنبيه والإلفات إلى أنّ هذه الركعة لا بدّ أن تكون مفصولة ، وإنّما لم يصرّح الإمام بذلك لاحتمال كونه في مقام التقيّة ، فإنّ الإشارة إلى الركعة المفصولة بهذه الجمل يتناسب مع التقيّة . وبهذا يظهر أنّه لا دلالة في الرواية على الاستصحاب أصلا . الثالث : أنّ حمل الرواية على الاستصحاب متعذّر ، لأنّ الاستصحاب لا يكفي لتصحيح الصلاة حتّى لو بني على إضافة الركعة الموصولة وتجاوزنا الاعتراض السابق ؛ لأنّ الواجب إيقاع التشهّد والتسليم في آخر الركعة الرابعة ، وباستصحاب عدم الإتيان بالرابعة يثبت وجوب الإتيان بركعة ، ولكن لو أتى بها فلا طريق لإثبات كونها رابعة بذلك الاستصحاب ؛ لأنّ كونها كذلك لازم عقلي للمستصحب ، فلا يثبت ، فلا يتاح للمصلّي إذا تشهّد وسلّم حينئذ [ أن يحرز ] أنّه قد أوقع ذلك في آخر الركعة الرابعة . الاعتراض الثالث : ما ذكره المحقّق العراقي ، وحاصله : أنّ حمل الرواية على الاستصحاب متعذّر إمّا من جهة انتفاء الشكّ الذي هو أحد ركني الاستصحاب ، وإمّا من جهة عدم ترتّب الأثر الشرعي على المستصحب والذي هو أحد شروط جريان الاستصحاب . أمّا انتفاء الشكّ فلأنّ المكلّف حيث يشكّ بين الثالثة والرابعة فهذا يعني أنّه لا يعلم هل ما بيده هو الثالثة أو هو الرابعة ؟ لكنّه يقطع بعدم وجود الرابعة ويقطع أيضا بوجود الثالثة ، وهذا معناه أنّه يوجد لديه علم إجمالي مردّد بين فردين أحدهما مقطوع العدم والآخر مقطوع الوجود ، ومثل هذا العلم الإجمالي لا يجري فيه الاستصحاب لانتفاء الشكّ . وأمّا انتفاء الأثر الشرعي فإنّنا لو أجرينا الاستصحاب فإنّه لا يكفي للحكم بصحّة الصلاة التي يوقعها حتّى على فرض كون الركعة التي سوف يأتي بها موصولة ، وذلك بلحاظ التشهّد والتسليم ، فإنّ وجوب التشهّد والتسليم كما يستفاد من الأدلّة مترتّب