كونها مفصولة ، وهذا يعني أنّ القيد وهو كونها موصولة يجب رفع اليد عنه ، فيبقى الاستصحاب دالّا على وجوب الإتيان بالرابعة وتكون أدلّة ركعات الاحتياط دالّة على كونها مفصولة .
ولا يشكل هنا : بأنّ الاستصحاب يلغي الشكّ تعبّدا ويجعل المورد معلوما تعبّدا بناء على مسلك الميرزا من جعل العلميّة والطريقيّة ، وهنا إذا ألغينا الشكّ فسوف يرتفع أحد جزأي موضوع الركعة المفصولة المركّب موضوعها من الشكّ ومن عدم الإتيان بالرابعة . فإنّنا إذا أجرينا استصحاب عدم الإتيان بالرابعة فسوف نصبح على علم تعبّدي بعدم الإتيان بها ، فيرتفع الشكّ فينتفي موضوع الركعة المفصولة ويتحقّق موضوع الركعة الموصولة ، وهذا لا يمكن الأخذ به لمخالفته لمذهبنا وموافقته لمذهب العامّة .
لأنّه يجاب : أنّ الأمارات والأصول إنّما تقوم مقام القطع الموضوعي بناء على المسلك الصحيح ، فيما إذا لم تؤدّ إلى إلغاء الدليل المحكوم وذلك بانتفاء كلّ آثاره ، وإلا فلا تكون حاكمة عليه .
وهنا إذا أردنا العمل بالاستصحاب وتقديمه على الحكومة فسوف ينتفي الشكّ ، وانتفاؤه يعني انتفاء جميع الآثار المترتّبة عليه في المقام ، ولذلك لا يكون الاستصحاب حاكما على المورد ومثبتا للعلم التعبّدي ؛ لأنّ حكومته تقتضي إلغاء آثار المحكوم ( أي الشكّ ) ، والمفروض أنّه لا يشترط في الحكومة ألّا يكون الدليل الحاكم رافعا لجميع آثار الدليل المحكوم وإلا لصار الدليل المحكوم هو المقدّم ، ومقامنا من هذا القبيل ؛ ولذلك يتقدّم الشكّ على الاستصحاب ويعمل بآثار الشكّ لا بآثار الاستصحاب .
ومن هنا يظهر أنّ الرواية ليست محمولة على التقية وليس فيها ما يخالف المذهب ، بل تحمل على الاستصحاب بلحاظ أحد الجزءين أي عدم الإتيان بالرابعة ، وأمّا الجزء الآخر وهو كونها مفصولة فيترتّب نتيجة تحقّق موضوع وجوب الركعة المفصولة واقعا كما بيّناه .
وهذا التصحيح للاستصحاب في المورد وإن كان معقولا ، غير أنّ حمل الرواية عليه خلاف الظاهر ؛ لأنّه يستبطن افتراض حكم واقعي بوجوب الركعة المفصولة على الموضوع المركّب من عدم الإتيان والشكّ ، وهذا بحاجة إلى البيان ، مع أنّ
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 156
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٥٦