تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الاحتياط بالإتيان بها ، فمن الممكن أن يكون التعليل ناظرا إلى هذه القاعدة لا إلى الاستصحاب . ويكون الاستناد إلى الاستصحاب عندئذ والعدول عن النكتة والعلّة الصحيحة للحكم إليه في غير محلّه ، ولا يقبله العرف ، بل هو مخالف للفهم العرفي . مضافا إلى استلزامه الحذف والتقدير ، وهما عناية زائدة لا قرينة عليهما في المقام والأصل عدمهما . ومن هنا يمكن أن يكون الاعتراض الثاني بنفسه قرينة على حمل الرواية على ما ذكر في الاعتراض الأوّل ، وإن كان خلاف الظاهر في نفسه . وبالحمل على ذلك يمكن أن نفسّر النهي عن خلط اليقين بالشكّ وإدخال أحدهما بالآخر بأنّ المقصود التنبيه بنحو يناسب التقيّة على لزوم فصل الركعة المشكوكة عن الركعات المتيقّنة . والتحقيق : أن يقال : إنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري في الاعتراض الأوّل من حمل الرواية على قاعدة ( الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ) ، وإن كان مخالفا لظاهر الرواية من ناحيتين كما تقدّم ، إلا أنّه يتعيّن حملها عليه بقرينة الاعتراض الثاني . فإنّ كلّ المعالجات التي ذكرت لحلّ هذا الإشكال غير تامّة ، ولا حلّ له إلا بالقول بأنّه استند إلى قاعدة الفراغ اليقيني ؛ لأنّ استفادة الاستصحاب لا تتناسب مع الركعة المفصولة واستفادة الركعة الموصولة مخالفة للمذهب . وحينئذ يكون المراد أنّه ما دام يعلم باشتغال ذمّته بأربع ركعات وقد أحرز ثلاثا فيجب عليه الإتيان بالرابعة ، وأمّا كيفيّة الإتيان بهذه الرابعة فهذا يعلم من روايات أخرى دلّت على أنّ هذه الركعة يجب أن تكون مفصولة ؛ لأنّ الإتيان بها موصولة لا يحقّق الفراغ اليقيني . إذ لو كان ما في يده هو الرابعة فإقامة ركعة موصولة يجعل الصلاة باطلة ؛ لأنّها تصبح خمس ركعات ، ولو كان ما في يده هو الثالثة فالركعة الموصولة مصحّحة للصلاة ، فليس هناك فراغ يقيني وإنّما فراغ احتمالي . بخلاف ما لو أتى بها مفصولة ، فإنّه لو كان في الثالثة فالفصل بينها وبين الرابعة بالتشهّد والتسليم والتكبير مغتفر لدلالة الروايات على ذلك ، ولو كان في الرابعة
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 158 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي