والحاصل : أنّ المانعيّة تكون ثابتة واقعا في حالة العلم بأنّ ما يأتي به هو الرابعة ، وأمّا عند الشكّ في ذلك فلا يكون هناك مانعيّة .
وهذا الافتراض يجعل التخصيص في دليل المانعيّة لا في آثار الاستصحاب ، وهذا خلافا لما افترضه صاحب ( الكفاية ) من كون التخصيص في دليل الاستصحاب .
مضافا إلى أنّه على هذا سوف يكون الجواب المذكور متطابقا مع ما ذكره الميرزا في المعالجة الثالثة والتي سوف نذكرها مع النقاش فيها .
ومنها : ما ذكره المحقّق النائيني - قدس الله روحه - من افتراض أنّ عدم الإتيان بالرابعة مع العلم بذلك موضوع واقعا لوجوب الركعة الموصولة ، وأنّ عدم الإتيان بها مع الشكّ موضوع واقعا لوجوب الركعة المفصولة .
وعلى أساس هذا الافتراض إذا شكّ المكلّف في الرابعة فقد تحقّق أحد الجزءين لموضوع وجوب الركعة المفصولة وجدانا وهو الشكّ ، وأمّا الجزء الآخر وهو عدم الإتيان فيحرز بالاستصحاب .
وعليه فالاستصحاب يجري لإثبات وجوب الركعة المفصولة بعد افتراض كونه ثابتا على النحو المذكور .
الجواب الثالث على الاعتراض الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني من اختيار الشقّ الثاني أي الحمل على الركعة المفصولة ، ولا يرد الإشكال المتقدّم من أنّها ليست من آثار الاستصحاب .
والوجه في ذلك أن يقال : إنّ الرواية ظاهرة في تطبيق الاستصحاب على المورد لظهور قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » في ذلك ، وعليه فالاستصحاب يجري لإثبات عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، وأمّا كونها موصولة أو مفصولة ، فهذا لا مدخليّة للاستصحاب به ، بل تعيين كيفيّة الإتيان بالركعة الرابعة راجعة إلى الشارع ، وهنا الشارع أمر بفردين من الركعة الرابعة أو بنحوين منها هما :
الأوّل : وجوب الإتيان بالركعة الرابعة موصولة على من علم وتيقّن وجدانا بأنّه لم يأت بالرابعة ، فموضوع الركعة الموصولة هو العلم بعدم الإتيان ، وهذا ما تدلّ عليه الأدلّة والروايات الأوّليّة .
الثاني : وجوب الإتيان بالركعة الرابعة مفصولة على من شكّ في الإتيان بها ،
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٥٤