تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وجوابه : أنّه يوجد فارق بين الصورتين وهو : أنّه في الفقرة الثالثة بناء على الفرضيّة الثالثة كان شاكّا بالإصابة فصلّى ، وبعد تماميّة الصلاة والفراغ منها رأى النجاسة ، فرؤية النجاسة إذن حصلت بعد الفراغ من العمل . بينما في الشقّ الأوّل من الفقرة السادسة على تفسير الشك بالشك البدوي كان شاكّا بالإصابة وصلّى ، ثمّ رأى النجاسة في الأثناء ، فرؤية النجاسة إذن حصلت حين العمل لا بعد الفراغ منه . وعليه يكون حكم الإمام بالصحّة هناك وعدمها هنا مبنيّا على هذه النكتة ، أي نكتة الفراغ من العمل وعدم الفراغ منه ، وهذه نكتة عرفيّة أيضا . وبتعبير آخر : أنّ أدلّة مانعيّة النجاسة للثوب من صحّة الصلاة تشمل ثلاث حالات : 1 - حالة وجود النجاسة قبل الشروع والعلم بها كذلك . 2 - حالة وجود النجاسة قبل الشروع والعلم فيها في الأثناء . 3 - حالة وجود النجاسة قبل الشروع والعلم بها بعد الفراغ من العمل . أمّا الحالة الأولى فهي مشمولة لأدلّة المانعيّة والبطلان بلا شكّ . وأمّا الحالة الثالثة فقد دلّت الأخبار على خروجها واستثنائها من وجوب الإعادة . وأمّا الحالة الثانية فهي تحتمل كونها ملحقة بالأولى أو بالثالثة ، وهنا ألحقها الشارع بالأولى دون الثالثة ، إذ لا ملازمة بين العفو عن النجاسة التي لم تعلم إلا بعد الفراغ من العمل والعفو عن النجاسة التي علمت أثناءه بعد أن كان الجميع داخلا تحت أدلّة المانعيّة ، غاية الأمر رخّص الشارع في العفو عن بعض الحالات دون البعض الآخر . هذا حاصل الكلام في فقه الرواية . وأمّا تفصيل الكلام في موقعي الاستدلال فيقع في مقامين : المقام الأوّل : في الموقع الأوّل ، والكلام فيه في جهات : الأولى : أنّ الظاهر من جواب الإمام تطبيق الاستصحاب لا قاعدة اليقين ؛ وذلك لأنّ تطبيق الإمام لقاعدة على السائل متوقّف على أن يكون كلامه ظاهرا في تواجد أركان تلك القاعدة في حالته المفروضة ، ولا شكّ في ظهور كلام