تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أي وجوب كلّ واحدة منها بشرط انتفاء الحصص الأخرى . وهذه الوجوبات بمجموعها لمّا كانت روحا نفس ذلك الوجوب المتعلّق بالجامع فليس من ناحيتها إلا عقاب واحد في فرض ترك الجميع .

التفسير الثالث : أنّ الوجوب في موارد التخيير عبارة عن وجوب واحد

متعلّق بالجامع ، فالتخيير العقلي والتخيير الشرعي على حدّ واحد من هذه الناحية ، فيكون الحكم والوجوب متعلّقا بالجامع كما تقدّم في الاتّجاه الثاني . ولكن يقال هنا : إنّه في موارد التخيير الشرعي أو العقلي سوف يسري الوجوب من الجامع إلى الحصص والأفراد ، فيكون كلّ واحد منها واجبا ولكن بنحو مشروط بترك الحصص أو الأفراد الأخرى ، وهذا معناه الرجوع إلى النظريّة الأولى في تفسير حقيقة الوجوب التخييري من الالتزام بالوجوبات المشروطة . إلا أنّ الإشكالات التي أوردت هناك لا تأتي هنا ، فلا يلزم تعدّد العقاب عند ترك الجميع ولا عدم تحقّق الامتثال عند امتثالها دفعة . والوجه في ذلك : هو أنّ هذه البدائل والحصص لم ينصبّ عليها الوجوب ابتداء وإنّما وجوبها وجوب مترشّح من الوجوب المتعلّق بالجامع ، فهي بروحها وحقيقتها لا تزيد عن الجامع ؛ لأنّه لا يوجد إلا ملاك وغرض واحد مترتّب على الجامع ابتداء ، ومنه يترتّب هذا الغرض على أي واحد من الأفراد والحصص فيما لو جاء به وترك البقيّة . وهذا نظير الوجوب الغيري للأجزاء في المركّب ، فإنّه ليس هناك إلا وجوب واحد فيه ملاك وغرض واحد متعلّق بالمركّب ، ولكن يترشّح من هذا الوجوب وجوبات متعدّدة بعدد الأجزاء تسمّى بالوجوبات الضمنيّة ، وهي وجوبات غيريّة كما سيأتي ، فترك كلّ جزء جزء لا يزيد عن ترك المركّب ، فليس هناك إلا عقاب واحد ، وفعل الجميع معناه الإتيان بالمركّب ، فليس هناك إلا امتثال واحد . ومقامنا شبيه بذلك فإنّه إذا ترك جميع الحصص والأفراد يكون في الحقيقة قد ترك الجامع ؛ لأنّ ترك الجامع يكون بترك كلّ حصصه وأفراده فهناك عقوبة واحدة لتركه الجامع المتحقّق بترك جميع الحصص . وأمّا إذا فعل أكثر من حصّة وأتى بأكثر من فرد فالامتثال متحقّق بأحدها فقط ؛