تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أو يكون الملاك والغرض متعدّدين ففي كلّ واحدة من البدائل غرض مستقلّ ، ولكنّ هذه الأغراض متضادّة لا يمكن اجتماعها ولا يتمكّن المكلّف من تحصيلها جميعا ، بحيث إذا حصّل الغرض والملاك في أحدها فات الملاك والغرض من البدائل الأخرى ، فمن أجل ذلك جعل الشارع الوجوب مخيّرا بين البدائل ؛ إذ لو كانت غير متضادّة وكان يمكن تحصيلها كلّها لكانت كلّ واحدة واجبة بالوجوب التعييني لا التخييري . وقد يلاحظ عليه بأنّ الوجوبات المشروطة تستلزم أمورا لا تناسب الوجوب التخييري كما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » ، من قبيل تعدّد العقاب بترك الجميع . وأورد على هذا التفسير بأنّه يلزم من الوجوبات المشروطة بعض اللوازم التي لا يمكن الالتزام بها ؛ لكونها مخالفة لحقيقة التخيير ، وهي : أوّلا : يلزم تعدّد العقاب فيما لو ترك الجميع ؛ وذلك لأنّ كلّ واحد من البدائل وجوبه مشروط بترك الحصص الأخرى ، وهذا الشرط متحقّق في الفرض ، فيكون قد ترك وجوبات فعليّة متعدّدة ومعه يلزم تعدّد العقاب ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، بل هو مخالف لحقيقة الوجوب التخييري الذي يستبطن مئونة أخفّ وأقلّ من الوجوب التعييني ، فكيف يكون أشدّ منه ؟ ! وثانيا : يلزم منه عدم تحقّق الامتثال فيما لو جاء بالبدائل كلّها ؛ لأنّه لن يكون الشرط متحقّقا في شيء منها ؛ لأنّ الشرط هو ترك الحصص الأخرى ، وهذا لم يتحقّق على هذا الفرض ؛ لأنّه جاء بالجميع ، ولذلك لا يكون شيء من الوجوب فعليّا ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به أيضا ؛ لوضوح أنّ الامتثال بالإتيان بأكثر من حصّة يكون أشدّ وآكد منه فيما لو أتى بحصّة واحدة . وثالثا : أنّ جعل الوجوب التخييري عبارة عن الوجوبات المتعدّدة المشروطة خلاف حقيقة الوجوب التخييري وخلاف الظاهر من أدلّة هذا الوجوب ، حيث لا يوجد إلا وجوب واحد متعلّق بالجميع لا وجوب متعدّد بتعدّد الحصص « 2 » .
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : التخيير الشرعي في الواجب . ( 2 ) إلا أنّه يمكن دفع هذه الإشكالات الثلاثة بأن يقال : أمّا الإشكال الأخير فهو إشكال إثباتي وهو ليس محلّ الكلام ؛ لأنّ الكلام في عالم الثبوت وكيفيّة لحاظ المولى عند جعله الوجوب .