تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وبهذا ظهر أنّ سريان الوجوب من الجامع إلى الأفراد أو استلزامه لذلك في غير محلّه ، وحينئذ يكون الوجه الثالث كالثاني القائل بعدم السراية . ويمكن أن يجاب على ذلك بأنّ هذا إنّما يتمّ في مرحلة جعل الحكم والإيجاب لا في مرحلة الشوق والإرادة ، إذ لا مانع من دعوى الملازمة في هذه المرحلة بين حبّ الجامع وأنحاء من الحبّ المشروط للحصص . ولا يأتي الاعتراض باللغويّة ؛ لأنّ الكلام هنا عن المبادئ التكوينيّة للحكم . وهذه الملازمة لا برهان عليها ، ولكنّها مطابقة للوجدان .

والجواب عن هذا الاعتراض :

أنّ ما ذكر في الاعتراض إنّما يتمّ لو قصرنا النظر على مرحلة جعل الحكم والإيجاب ، فإنّه يقال حينئذ بأنّ الشارع إمّا أن يجعل الوجوب على الجامع فقط أو يجعل وجوبات مشروطة على الحصص ، فإذا جعل الوجوب على الجامع فهو لا يسري إلى الأفراد لا بنفسه ؛ لأنّ الوجوب فعل اختياري للمولى ، ولا بجعل جديد من المولى ؛ لأنّه يكون لغوا وتحصيلا للحاصل . إلا أنّنا إذا لاحظنا عالم الحبّ والشوق والإرادة أي عالم المبادئ للحكم فلا مانع ولا محذور حينئذ من سريان الحبّ والشوق والإرادة من الجامع إلى الأفراد ، فيقال بالملازمة بينهما ، بمعنى أنّ المولى إذا أحبّ شيئا فهو يحبّ أفراده وحصصه ولكن بنحو مشروط . وهذا لن يبتلى بمحذور اللغويّة ؛ لأنّ كلامنا عن الحبّ والشوق والإرادة لا عن جعل الوجوب ، ليكون سريان ذلك تحصيلا للحاصل ولغوا . نعم ، هذه الملازمة أو دعوى سريان الحبّ والشوق والإرادة من الجامع إلى الأفراد ولو مشروطا ممّا لا يمكن إقامة الدليل عليها ، إلا أنّها مع ذلك مطابقة للوجدان ، فإنّ المولى العرفي أو الإنسان مطلقا إذا تعلّق حبّه وشوقه وأراد شيئا وكان لهذا الشيء أفراد وحصص ، فهذا الشوق سوف يسري إلى الأفراد بمعنى أنّه سوف يحبّ ويريد كلّ فرد من الأفراد ولكن بنحو مشروط لا مطلقا ، بمعنى أنّه يريد أن يحقّق غرضه وملاكه في أي واحد من هذه الأفراد ، وبما أنّ كلّ واحد منها واجد للملاك ويمكن تحصيله منه فهو يحبّه . نعم لا يمكنه تحصيل مجموع الملاكات منها ؛ لما تقدّم سابقا من أنّها متضادّة في عالم الوجود أي وجود الملاك الأوّل يمنع من وجود الملاك الثاني ، وهكذا .