تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لأنّه به يحصل الملاك والغرض بوصفه مصداقا للجامع ، أو لكون وجوده مانعا من تحقّق الغرض من الآخر . وهذا التفسير مبني على أنّ الأمر يتعلّق بالأفراد لا بالطبائع كما هو واضح . والفرق بين هذا الاتّجاه وسابقه : أنّ هذا يقول بسراية الوجوب إلى الحصّة بالنحو المذكور ، وأمّا ذاك الاتّجاه فلا يلتزم بالسراية . وعليه لا تكون الحصّة معروضة للوجوب ، بل مصداقا لمعروض الوجوب . فالوجوب بالنسبة إلى الحصّة في موارد التخيير كالنوعيّة بالنسبة إلى أفراد الإنسان ، فإنّ هذا الفرد أو ذاك مصداق لمعروض النوعيّة لا معروض لها . الفارق بين الاتّجاهين الثاني والثالث : الاتّجاه الثاني كان يرى أنّ الوجوب التخييري - سواء الشرعي أو العقلي - عبارة عن وجوب واحد متعلّق بالجامع الحقيقي أو الانتزاعي ، إمّا بناء على استحالة الوجوبات المشروطة وإمّا بناء على أنّ الواحد لا يصدر إلا من واحد . ولذلك فهو يرى أنّ هناك ملاكا وغرضا واحدا مترتّبا على الجامع يحقّقه هذا الفرد أو ذاك بوصفه مصداقا للجامع ، وهذا الوجوب لا يسري من الجامع إلى الفرد ولذلك لا يتّصف الفرد بالوجوب ، بل يعتبر مصداقا لما هو المأمور به ، فالمأمور به هو الجامع وهو معروض الوجوب ، وأمّا الفرد فليس هو معروض الوجوب ولذلك لا يتّصف بالوجوب ، وإنّما هو مصداق لما هو معروض الوجوب . وهذا نظير ما إذا قلنا : الإنسان نوع ، فإنّ وصف النوعيّة لا يمكن أن يتّصف به هذا الفرد من الإنسان أو ذاك ؛ لأنّه جزئي حقيقي لا يقبل الانطباق إلا على نفسه ، وعنوان النوعيّة من العناوين الكلّيّة الانتزاعيّة . نعم ، هذا الفرد من الإنسان يعتبر مصداقا لمعروض النوعيّة أي مصداق للإنسان الذي عرضت عليه النوعيّة . بينما الاتّجاه الثالث يذهب إلى أكثر من تعلّق الوجوب بالجامع ، فيرى أنّ هذا الجامع يسري إلى الفرد فيتّصف الفرد بالوجوب أيضا ، ولكن لمّا كان هناك غرض وملاك واحد ، فلا يكون هذا الوجوب الذي يسري إلى الأفراد متعدّدا وإلا للزم صدور الواحد من المتكثّر وهو محال . بل هذا الوجوب في كلّ فرد مشروط بترك الأفراد الأخرى ، كما هو عليه التفسير