تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

وثمرة البحث في الشرط المتأخّر

إمكانا وامتناعا تظهر من ناحية في إمكان الواجب المعلّق وامتناعه ، فقد تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » أنّ إمكان الواجب المعلّق يرتبط بإمكان الشرط المتأخّر . هناك ثمرتان يمكن ترتّبهما على هذا البحث :

الثمرة الأولى : ثمرة أصوليّة

تظهر في الواجب المعلّق ويتّبعه في المقدّمات المفوّتة ، فإنّنا إذا قلنا بإمكان الشرط المتأخّر فسوف يكون الواجب المعلّق ممكنا أيضا ، وبه تحلّ مشكلة المقدّمات المفوّتة ، وأمّا إذا قلنا باستحالته فسوف يكون الواجب المعلّق مستحيلا أيضا ، وتوضيح ذلك ضمن المثال التالي : إذا استطاع المكلّف للحجّ فقد صار الوقوف بعرفات واجبا عليها أيضا ، إلا أنّ زمان الوقوف بعرفات يبدأ من حين حلول ظهر اليوم التاسع من ذي الحجّة ، فكان وجوب الوقوف ثابتا في زمان متقدّم ، بينما زمان الواجب متأخّر وهذا ما يسمّى بالواجب المعلّق . وحينئذ فإن قلنا بإمكان الشرط المتأخّر كان الواجب المعلّق ممكنا أيضا ، والوجه في
هامش
. . . والمهيّئة كتحضير الماء من أجل الشرب عند العطش . والآخر : أن يكون القيد أو الشرط من المقدّمات التي تحقّق وجود العلّة وعدمها يوجب انعدام العلّة ، كشرطيّة عدم التعرّض للبرد بعد تناول الدواء للمريض ، فإنّ المصلحة تترتّب بتناول الدواء والشرط المتأخّر كان لأجل أنّ عدمه يوجب انعدام العلّة أو وجود المانع منها . الثالث : ما يذكره السيّد الأستاذ من أنّ شروط الوجوب ليست دائما عبارة عن شروط الاتّصاف ، بل قد تكون من شروط الترتّب ولكن غير الاختياريّة وغير المقدورة ، كما تقدّم سابقا ، كما إذا أخذت القدرة على الصوم في كلّ آن آن من آنات النهار شرطا في وجوب الصوم في الآن الأوّل ، فإنّها شرط متأخّر ولكنّها ليست من شروط الاتّصاف ، وإنّما هي من شروط التحقّق والترتّب ولكنّها راجعة إلى الوجوب ؛ لأنّها غير مقدورة وغير اختياريّة ، فإنّ عنوان القدرة ليس اختياريّا للمكلّف ؛ لأنّ الوجوب من الآن مشروط بالقدرة على الصوم في الآن الآتي وهذا غير اختياري له من الآن ولكنّه كان شرطا للوجوب ، وهذا معناه أنّ شروط الوجوب لا يتحتّم إرجاعها إلى المصلحة دائما . وبهذا يظهر أنّ الشرط المتأخّر ممكن ولا إشكال فيه لا على مستوى الحكم ولا على مستوى الواجب ولا على مستوى المصلحة والملاك . ( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : زمان الوجوب والواجب .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 144 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي