تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وأمّا على الثاني فلا بدّ من اتّباع ما يقتضيه ظاهر الأدلّة أي شيء كان .

الثمرة الثانية : ثمرة فقهيّة

تظهر فيما إذا دلّ الدليل الشرعي على أخذ شيء شرطا في الوجوب أو في الواجب ، وتردّد أمر هذا الشرط بين كونه شرطا متأخّرا أو شرطا متقدّما أو مقارنا ، كما هو الحال في صحّة ونفوذ عقد الفضولي المشروط برضا المالك وإجازته ، فإنّ الإجازة هنا شرط لترتّب الحكم وهو الملكيّة والنقل والانتقال ، وكما في صحّة صوم المستحاضة المشروط بالغسل الليلي فإنّ الغسل المتأخّر شرط لصحّة الواجب وهو الصوم المتقدّم . ففي مثل هذه الموارد الفقهيّة وما شابهها تظهر الثمرة العمليّة على القول بالامتناع أو بالإمكان . وتوضيحه : إنّنا إذا بنينا على استحالة الشرط المتأخّر ففي مثال عقد الفضولي وإجازة المالك أو رضاه سوف يبنى على كون الإجازة ناقلة لا كاشفة ، وبالتالي سوف يكون الشرط مقارنا لا متأخّرا . والوجه في ذلك : أنّ البناء على استحالة الشرط المتأخّر لا يتناسب إلا مع القول بكون الإجازة ناقلة ؛ لأنّ معنى النقل كون الإجازة من حين صدورها يترتّب عليها الملكيّة والنقل والانتقال ، فهي تنقل العقد الذي صدر في الزمان السابق إلى زمان صدورها ، وبالتالي يترتّب الأثر المطلوب من العقد من حين الإجازة لا من حين صدوره في الزمان السابق . وأمّا لو أردنا القول بأنّ الإجازة كاشفة مع البناء على استحالة الشرط المتأخّر فهذا لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ معنى الكشف هو أنّ الإجازة تكشف عن كون الأثر وهو الملكيّة مترتّب على العقد من حين صدور العقد ، أي في الزمان السابق لا من حين الإجازة ، وهذا معناه أنّ ترتّب الملكيّة في الزمان السابق كان مشروطا بشرط متأخّر وهو الإجازة التي يتأخّر زمانها عن زمان العقد ، والحال أنّ الشرط المتأخّر قد بنينا على استحالته . ولا يقال : إنّنا بالإمكان التوفيق بين القول بكاشفيّة الإجازة مع البناء على استحالة الشرط المتأخّر ، وذلك بأن يلتزم بالتأويل فيقال : إنّ الشرط ليس هو الإجازة والتي هي شرط متأخّر ، بل الشرط هو لحوق العقد بالإجازة أو تعقّبه بها ، واللحوق والتعقّب