تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هذا الترابط بينهما هو أنّ وجوب الحجّ على المستطيع مشروط بأمر متأخّر وهو مجيء يوم التاسع من ذي الحجّة مع توفّر سائر الشروط المعتبرة . فإذا توفّرت هذه الشروط وجاء اليوم المذكور كشف ذلك عن كون الحجّ ثابتا على المكلّف من حين الاستطاعة . وإذا اختلّت تلك الشروط كلّا أو بعضا كشف ذلك عن عدم وجوب الحجّ عليه من أوّل الأمر ، فإذا كان الشرط المتأخّر للوجوب ممكنا كان القول بوجوب الحجّ على المستطيع المشروط بالشرط المتأخّر وهو مجيء يوم التاسع من ذي الحجّة مع توفّر سائر الشروط الأخرى ممكنا ، ممّا يعني أنّ الوجوب ثابت في السابق ولكن زمان الواجب لا يثبت إلا بعد مجيء اليوم التاسع فكان معلّقا على ذلك . وأمّا إذا قلنا باستحالة الشرط المتأخّر للوجوب فسوف لن يكون وجوب الحجّ على المستطيع واجبا من حين حدوث الاستطاعة ، بل من حين مجيء اليوم التاسع أيضا ، فإذا حلّ اليوم التاسع وكان لا يزال مستطيعا فقد وجب عليه الحجّ من الآن ، فيتقارن وجوب الحج ، زمانا مع زمان الواجب ، وبالتالي لا يكون الواجب معلّقا . وتظهر الثمرة بينهما في لزوم تهيئة المقدّمات من السفر والكون في الميقات والإحرام وسائر ما يرتبط بالحجّ قبل زوال اليوم التاسع من ذي الحجّة ، فإنّه على القول بإمكان الشرط المتأخّر وبالتالي إمكان الواجب المعلّق فسوف يكون المكلّف مسؤولا عن تلك المقدّمات ؛ لأنّ الوجوب ثابت قبل زمان الواجب . وأمّا على القول بالاستحالة فسوف لا يكون مسؤولا عنها قبل ذلك الزمان إلا ما كان منها داخلا في عنوان المقدّمات المفوّتة كما سيأتي . وتظهر من ناحية أخرى فيما إذا دلّ الدليل على شرطيّة شيء - كرضا المالك الذي دلّ الدليل على شرطيّته في نفوذ البيع - وتردّد الأمر بين كونه شرطا متقدّما أو متأخّرا ، فإنّه على القول بامتناع الشرط المتأخّر يتعيّن الالتزام بكونه شرطا مقارنا ، فيقال في المثال بصحّة عقد الفضولي على نحو النقل ؛ لأنّ الحمل على الشرط المتأخّر إن كان بالمعنى الحقيقي للشرط المتأخّر فهو غير معقول ، وإن كان بالتأويل فهو خلاف ظاهر الدليل ؛ لأنّ ظاهره شرطيّة نفس الرضا لا كون العقد ملحوقا به .